البيت من الطوفان الى نزول جرهم

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1958
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    البيت من الطوفان الى نزول جرهم

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الأحد 28 سبتمبر 2014 - 14:54


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    تاريخ مكة المكرمة
    البيت من الطوفان الى نزول جرهم

    رفع البيت من الغرق وبناء ولد آدم له بعده وطواف
    عن مجاهد قال: بلغني أنه لما خلق الله السماوات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء لها بابان شرقي وغربي، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين وهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع الله الركن أبا قبيس. وفي رواية: بعث جبريل حتى خبأه في أبي قبيس؛ وفي رواية: رفع إلى السماء؛
    وقال ابن عباس: كان ذهباً فرفع زمان الغرق،
    وقال ابن جريج: كان بمكة البيت المعمور فرفع زمان الغرق فهو في السماء. ويروى: أن آدم عليه السلام قال: أي رب إني أعرف شقوتي إني لا أرى شيئاً من نورك بعد؛ فأنزل الله البيت المعمور على عرض البيت في موضعه من ياقوتة حمراء، ولكن طوله كما بين السماء والأرض وأمره أن يطوف به؛ فأذهب الله عنه الغم الذي كان يجد، ثم رفع على عهد نوح.
    وعن وهب بن منبه قال: لما رفعت الخيمة التي وضعت بمكة في موضع البيت ومات آدم، بنى بنو آدم من بعده مكانها بنياناً بالطين والحجارة، فلم يزل معموراً يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فنسفه الغرق،
    وفي رواية: أول من بنى البيت بالطين والحجارة شيث عليه السلام
    وعن ابن عباس قال: كان مع نوح عليه السلام في السفينة ثمانون رجلاً معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يوماً، وأن الله تعالى وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوماً وجهها إلى الجودي فاستقرت عليه فبعث نوح الغراب؛ ليأتيه بخبر الأرض فذهب ولم يرجع فوقع في الجيف وأبطأ عنه، فبعث بالحمامة فأتت بورق الزيتون ولطخت رجلها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية، فأصبحوا ذات يوم قد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، أحدها العربي وكان لا يفقه بعضهم كلام بعض، وكان نوح عليه السلام يعبر عنهم.
    وعن مجاهد: أنه كان موضع البيت قد خفي ودرس من الغرق بين نوح وإبراهيم عليهما السلام قال: فكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا يعلوها السيول، وكان يأتيه المظلوم من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب فقلّ من دعا هنالك إلا استجيب له، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لإبراهيم.
    وعن عثمان بن ساج قال: بلغنا أن إبراهيم عرج به إلى السماء فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة، فقالت له الملائكة: يا خليل الله اخترت حرم الله في الأرض، فبناه من حجارة وسبعة أجبل، وقيل: خمسة، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم من تلك الجبال.
    إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه عند البيت
    عن مجاهد: أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام وخرج معه بابنه إسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل مرضع وحملوا على البراق ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم، وجعل إبراهيم عليه السلام لا يمر بقرية من القرى إلا قال إبراهيم: أبهذا أمرت ، فيقول له جبريل: امض ، حتى قدم مكة، وهي إذ ذاك عضاه من سلم وسمر، وبها العماليق خارجاً عن مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة، فقال إبراهيم لجبريل: أها هنا أمرت أن أضعهما ، قال: نعم . فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل تتخذ فيها عريشاً، ثم قال: ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) الآية. ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت.
    قال ابن جريج: وبلغني أن جبريل قال لأم إسماعيل فأشار بها إلى موضع البيت هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه، فلا يزال معموراً محرماً مكرماً إلى يوم القيامة، فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفعه إبراهيم وإسماعيل، فدفنت في موضع الحجر.
    ما جاء في نزول جرهم مع أم إسماعيل الحرم
    يروى أنه لما أخرج الله ماء زمزم لأم إسماعيل بينما هي على ذلك مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء، فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس، فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها، ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانهما، فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم، فقالوا: لمن هذا " المال " ، قالت أم إسماعيل: هو لي . قالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل معك عليه ، قالت: نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألفى ذلك أم إسماعيل، وقد أحبت الأنس ). فنزلوا وبعثوا إلى أهاليهم فقدموا وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي وابنها حتى ترعرع الغلام ونفسوا فيه وأعجبهم، وتوفيت أم إسماعيل. وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم ويخرج معهم إسماعيل فيصيد، فلما بلغ أنكحوه جارية منهم. فأقبل إبراهيم من الشام يقول: حتى أطالع تركتي، فقدم مكة فوجد امرأة إسماعيل فسألها عنه، فقالت: هو غائب ولم تكن له في القول، فقال لها: قولي لإسماعيل: قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا، وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك: غير عتبة بيتك فإني لم أرضها لك. وكان إسماعيل كلما جاء يسأل أهله هل جاءكم أحد بعدي ، فلما رجع سأل أهله، فقالت امرأته: قد جاء بعدك شيخ فنعتته له، فقال لها إسماعيل: قلت له شيئاً. قالت: لا. قال: فهل قال لك شيئاً. قالت: نعم، اقرئي عليه السلام وقولي له: غير عتبة بيتك فإني لم أرضها لك. قال إسماعيل: أنت عتبة بيتي فارجعي إلى أهلك، فردها إسماعيل فأنكحوه امرأة أخرى اسمها سامة بنت مهلهل، وقيل: عاتكة ثم لبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع إبراهيم فوجد إسماعيل غائباً ووجد امرأته الأخرى، فوقف فسلم فردت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب، فقال: ما شرابكم وطعامكم، قالت: اللحم والماء. فقال: هل من حب أو غيره من الطعام ، قالت: لا. قال: بارك الله لكم في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو وجد عندها يومئذ حباً لدعا لهم بالبركة فيه؛ فكانت تكون أرضاً ذات زرع ). ثم ولى إبراهيم وقال: قولي له: قد جاء بعدك شيخ فقال: إني وجدت عتبة بيتك صالحة فأقرّها.

    مختصر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 2:17