هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1854
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الإثنين 15 سبتمبر 2014 - 13:08


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    تاريخ مكة المكرمة
    هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض

    هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض
    وبنائه الكعبة وحجه وطوافه بالبيت
    عن ابن عباس قال: لما أهبط آدم إلى الأرض كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته. قال: فطأطأ الله عز وجل منه إلى ستين ذراعاً، فقال: يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسهم قال: خطيئتك يا آدم، ولكن اذهب فابن لي بيتاً فطف به، واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي. قال: فأقبل آدم يتخطى فطويت له الأرض وصارت كل مفازة يمر بها خطوة، وقيض له ما كان من مخاض أو بحر فجعل له خطوة وفي رواية: أن خطوه مسيرة ثلاثة أيام ولم تقع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمراناً وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام، وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت في الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة الصخر " ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلاً "، وبناه من خمسة أجبل من: لبنان وطور زيتاً وطور سيناء والجودي وحراء حتى استوى على وجه الأرض. وقال ابن عباس: فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به أدم عليه السلام حتى بعث الله الطوفان، وكان غضباً ورجساً فحيث ما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم، ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند. قال: فدرس موضع البيت في الطوفان حتى بعث الله تعالى إبراهيم وإسماعيل فرفعا قواعده وأعلامه، وبنته قريش بعد ذلك.
    ويروى أنه لما هبط إلى الأرض بأرض الهند واشتد بكاؤه وحزنه وتاب الله عليه أمر بالسير إلى مكة حتى انتهى إليها، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة ووضعها له موضع الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاث قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، ونزل معه الركن ياقوتة بيضاء من ربض الجنة وكان كرسياً لآدم عليه السلام يجلس عليه، فلما صار آدم بمكة حرسه الله وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها ويذودون عنها ساكني الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء ولم يعمل فيها الخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وكان وقوفهم في أعلام الحرم صفاً واحداً مستديرين بالحرم كله، الحل من خلفهم والحرم كله من أمامهم فلا يجوز بهم جني ولا شيطان، فمن أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها فلم تنظر إليها حتى قبضت، وكان آدم إذا أراد أن يلم بقاءً للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبضه الله ورفعها، وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتاً بالطين والحجارة فلم يزل معموراً يعمرونه ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فنسفه الغرق وخفى مكانه، فلما بعث الله إبراهيم طلب الأساس فلما وصل إليه ظلل الله مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول، ولم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان البيت حتى رفع القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة.
    ويروى أنه لما أهبطه الله إلى الأرض أهبطه إلى موضع البيت الحرام واشتاق إلى الجنة فأنزل الله عليه الحجر الأسود وهو ياقوتة من يواقيت الجنة فأخذه آدم فضمه إليه استئناساً به، فقيل له: تخطى يا آدم فتخطا فإذا هو بأرض الهند فمكث ما شاء الله ثم استوحش إلى الركن، فقيل له: احجج فحج فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم فقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
    وذكر الأزرقي أن الملائكة لقيته بالمأزمين وفي رواية بالردم، وفي رواية أخرى في الطواف
    ويروى: أنه أقام بمكة يعبد الله عند البيت فلم تزل داره حتى قبضه الله بها
    ويروى: أن الله تعالى أنزل البيت الحرام ياقوتة مجوفة مع آدم فقيل له: إن هذا بيتي أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة فوضع البيت عليه فلما أغرق الله قوم نوح رفعه إلى السماء وبقيت قواعده.
    وعن ابن عباس قال: كان آدم أول من أسس البيت وصلى فيه. وعنه قال: حج آدم فطاف بالبيت سبعاً فلقيته الملائكة في الطواف، فقالوا: بر حجك يا آدم أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام. قال: فما كنتم تقولون في الطواف ، قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال آدم: فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله. فزادت فيها ذلك، ثم حج إبراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه، فقال لهم إبراهيم: ماذا كنتم تقولون في طوافكم ، قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فقال آدم: زيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال إبراهيم: زيدوا فيها العلي العظيم ففعلت الملائكة ذلك.
    وعن وهب بن منبه قال: إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض استوحش لما رأى من شعثها، ولم ير فيها أحداً غيره، فقال: يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيري. قال: سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتاً ترفع لذكري ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتاً أختاره لنفسي وأختصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها، باسمي فأسميه بيتي وأنطقه بعظمتي وأحوزه بحرماتي وأجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكري، وأضعها في البقعة التي اخترت لنفسي فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي، فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه، وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكني على كرسي الكبرياء والجبروت وهو الذي يستقل بعرشي وعليه وضعت عظمتي، ثم هو بعد ذلك ضعيف عني لولا قوتي، أجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرماً وأمناً، أحرم بحرماته ما فوقه وما تحته، فمن حرمه بحرماتي فقد عظم حرماتي، ومن أحله فقد أباح حرماتي، ومن آمن أهله فقد اسنوجب بذلك أماني ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي ومن عظم شأنه عظم في عيني، ومن تهاون به صغر في عيني، ولكل ملك حيازة ما حواليه وبطن مكة خيرتي وحيازتي وجيران بيتي، وعمارها وفدي وأضيافي في كنفي ضامنون عليّ في ذمتي وجواري، فأجعله أول بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماء والأرض، يأتونه أفواجاً شعثاً غبراً على كل ضامر يأتين من كل فج عميق، يعجون بالتكبير عجيجاً، ويرجّون بالتكبير رجيجاً، وينتحبون بالبكاء نحيباً، فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني ووفد إليّ ونزل بي، ومن نزل بي فحقيق على أن أتحفه بكرامتي، وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته، تعمره يا آدم ما كنت حيّاً ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء، أمة بعد أمة وقرن بعد قرن ونبي بعد نبي حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك وهو خاتم النبيين فأجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وسقاته يكون أميني عليه ما كان حياً، وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه لنبي من ولدك قبل هذا النبي وهو وأبوه يقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده وأقضي على يديه عمارته وأنيط له سقايته، وأريه حله وحرمه وأعلمه مناسكه ومشاعره وأجعله أمة واحدة قانتاً إليّ، بأمري أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أستجيب له في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم فأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته، وسقاته وخدّامه وخزانه وحجابه، حتى يبتدعوا ويغيروا، فإذا فعلوا ذلك فأنا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء، أجعل إبراهيم أهل ذلك البيت وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن يطأون فيها آثاره ويتبعون فيها سنته ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى نذره واستكمل نسكه، ومن لم يفعل ضيع نسكه وأخطأ بغيته، فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا ، فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذورهم المستكملين مناسكهم المستهدين إلى ربهم، وليس هذا الأمر الذي قصصت عليك يا آدم شأنه يزايدني في ملكي ولا عظمتي وسلطاني، إلا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر تمدها من بعدها سبعة أبحر لا تحصى بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر في شيء مما عندي من الغنى والسعة. الحديث رواه الأزرقي.
    ويروى عن عطاء أنه أهبط آدم عليه السلام معه بيت وكان يطوف به والمؤمنون من ولده كذلك إلى زمان الغرق ثم رفعه الله فصار في السماء وهو الذي يدعى البيت المعمور ذكره الحليمي في كتاب "منهاج الدين" له، وقال: يجوز أن يكون معنى ما قاله قتادة: من أنه أهبط مع آدم بيت. أي: أهبط معه مقدار البيت المعمور طولاً وعرضاً وسمطاً ثم قيل له: ابن بقدره وخياله فكان خياله موضع الكعبة فبناها فيه، وأما الخيمة فقد يجوز أن تكون أنزلت وضربت في موضع الكعبة فلما أمر ببنائها فبناها كانت حول الكعبة؛ طمأنينة لقلب آدم ما عاش ثم رفعت. فتتفق هذه الأخبار.
    وفي رواية: لما فرغ آدم من بناء البيت خرج به الملك إلى عرفات، فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به مكة وطاف بالبيت أسبوعاً، ثم رجع إلى أرض الهند.

    مختصر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 18:06