الحديث الأول

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1958
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    الحديث الأول

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الخميس 6 ديسمبر 2018 - 9:08


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الحديث الشريف
    جامع العلوم والحكم

    ● [ الحديث الأول ] ●

    عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - ، قال : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : ( إنَّمَا الأعمَال بالنِّيَّاتِ وإِنَّما لِكُلِّ امريءٍ ما نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُوْلِهِ ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُها أو امرأةٍ يَنْكِحُهَا(1) فهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ ).
    رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ (2).
    -------------------------
    (1) في ( ص ) : ( يتزوجها ) .
    (2) أخرجه: البخاري 1/2 ( 1 ) و1/21 ( 54 ) و3/190 ( 2529 ) و5/72 ( 3898 ) و7/4 ( 5070 ) و8/175 ( 6689 ) و9/29 ( 6953 )، ومسلم 6/48 ( 1907 ) ( 155 ).
    وأخرجه أيضاً : ابن المبارك في " الزهد " ( 188 ) ، والطيالسي ( 37 ) ، والحميدي ( 28 ) ، وأحمد 1/25 و43 ، وأبو داود ( 2201 ) ، وابن ماجه ( 4227 ) ، والترمذي ( 1647 ) ، والبزار ( 257 ) ، والنسائي 1/58 و6/158 و7/13 وفي " الكبرى " ، له ( 78 ) و( 4736 ) و( 5630 ) ، وابن الجارود ( 64 ) ، وابن خزيمة ( 142 ) و( 143 ) و( 455 ) ، والطحاوي في " شرح المعاني " 3/96 وفي " شرح المشكل " ، له ( 5107 ) – ( 5114 ) ، وابن حبان ( 388 ) و( 389 ) ، والدارقطني 1/49-50 وفي " العلل " ، له 2/194 ، وأبو نعيم في " الحلية " 8/42 ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1 ) و( 2 ) و( 1171 ) و( 1172 ) ، والبيهقي 1/41 و298 و2/14 و4/112 و235 و5/39 و6/331 و7/341 ، والخطيب في " تاريخه " 2/244 و6/153 ، والبغوي ( 1 ) و( 206 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 5/265 و44/119-120 و46/83 و57/290 من طرق عن يحيى بن سعيد ، به.

    الشرح
    هذا الحديثُ تفرَّد بروايته يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ ، عن محمَّدِ ابن إبراهيمَ التَّيميِّ ، عن علقمة بن وقَّاصٍ الَّليثيِّ ، عن عُمَر بن الخطَّابِ - رضي الله عنه - ، وليس له طريق يصحُّ غير هذا (1) الطريق ، كذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ وغيرُه(2). وقال الخطابيُّ : لا أعلمُ خلافاً بين أهلِ الحديثِ في ذلك، مع أنَّهُ قد رُوِي من حديث أبي سعيدٍ وغيره(3).
    -------------------------
    (1) في ( ج ) : ( تصح غير هذه ) .
    (2) منهم الترمذي والبزار وحمزة بن محمد الكناني . انظر : الجامع الكبير عقيب حديث ( 1647 ) ، ومسند البزار عقب الحديث ( 257 )، وطرح التثريب 2/3، وفتح الباري 1/15.
    (3) حديث أبي سعيد أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 6/342 ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 65/179-180 من طريق نوح بن حبيب ، عن ابن أبي رواد ، عن مالك بن أنس ، عن زيد ابن أسلم ، عن عطاء ، عن أبي سعيد ، به.
    قال الحافظ العراقي في " التقييد والإيضاح " : 101 : ( … وعن الثاني أنه لم يصح من حديث أبي سعيد الخدري ولا غيره سوى عمر ، … ثم إن حديث أبي سعيد الذي ذكره هذا المعترض صرحوا بتغليط ابن أبي رواد الذي رواه عن مالك ) ، وقال في : 102 و103 ( ثم أني تتبعت الأحاديث التي ذكرها ابن منده ، فلم أجد فيها بلفظ حديث عمر أو قريباً من لفظه بمعناه ، إلا حديثاً لأبي سعيد الخدري وحديثاً لأبي هريرة وحديثاً لأنس بن مالك وحديثاً لعلي ابن أبي طالب ، وكلها ضعيفة ).
    وقال الحافظ العراقي أيضاً في " طرح التثريب " 2/4 ( حديث أبي سعيد الخدري رواه الخطابي في " معالم السنن " ، والدارقطني في " غرائب مالك " ، وابن عساكر في " غرائب مالك " من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، وهو غلط من ابن أبي رواد ).
    وقال ابن أبي حاتم في " العلل " 1/131 : ( سئل أبي عن حديث رواه نوح بن حبيب ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد … فذكره وقال : قال أبي : هذا حديث باطل ، ليس له أصل ، إنما هو : مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ).
    وقال الدارقطني في " العلل " 2/193 : ( رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، ولم يتابع عليه ).
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد قيل : إنَّهُ قد(1) رُوِي من طُرقٍ كثيرةٍ ، لكن لم(2) يصح من ذلك شيءٌ عندَ الحُفَّاظ.
    ثمَّ رواهُ عنِ الأنصاريِّ الخلقُ الكثيرُ والجمُّ الغفيرُ ، فقيل : رواهُ عنهُ أكثرُ مِن مئتي راوٍ ، وقيل : رواه عنه سبعُ مئة راوٍ ، ومِنْ أعيانهم : مالكٌ ، والثوريُّ ، والأوزاعيُّ ، وابنُ المبارك ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ ، وشعبةُ ، وابنُ عُيينةَ ، وغيرهم (3) .
    -------------------------
    (1) سقطت من ( ج ) .
    (2) في ( ج ) : ( لا ) .
    (3) قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 1/15 : ( قد تواتر عن يحيى بن سعيد ، فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مئتان وخمسون نفساً ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاثمئة ، وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي ، قال : كتبته من حديث سبعمئة من أصحاب يحيى . قلت : وأنا أستبعد صحة هذا ، فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المئة ) . وقال في " التلخيص " 1/218 بعد أن ذكر كلام أبي إسماعيل الهروي : ( قلت : تبعته من الكتب والأجزاء ، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء ، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقاً ).
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    واتَّفقَ العُلماءُ على صحَّته وَتَلَقِّيهِ بالقَبولِ ، وبه صدَّر البخاريُّ كتابَه " الصَّحيح " ، وأقامه مقامَ الخُطبةِ له ، إشارةً منه إلى أنَّ كلَّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُ الله فهو باطلٌ ، لا ثمرةَ له في الدُّنيا ولا في الآخرةِ ، ولهذا قال عبدُ الرَّحمانِ بنُ مهدي : لو صنَّفتُ الأبوابَ ، لجعلتُ حديثَ عمرَ في الأعمالِ بالنِّيَّةِ في كلّ بابٍ ، وعنه أنَّه قال : مَنْ أَرادَ أنْ يصنِّفَ كتاباً ، فليبدأ بحديثِ (1) ( الأعمال بالنيات )(2).
    وهذا الحديثُ أحدُ الأحاديثِ التي يدُورُ الدِّين عليها (3) ، فرُويَ عنِ الشَّافعيِّ أنَّهُ قال : هذا الحديثُ ثلثُ العلمِ ، ويدخُلُ في سبعينَ باباً مِنَ الفقه (4).
    -------------------------
    (1) زاد بعدها في ( ص ) : ( عمر : إنما ) .
    (2) قول عبد الرحمان بن مهدي هذا ذكره الترمذي في " الجامع الكبير " عقيب حديث ( 1647 ) ، والنووي في " شرح صحيح مسلم " 7/48 وفي " الأذكار " ، له : 6 ، وابن حجر في " الفتح " 1/14.
    (3) في ( ص ) : ( عليها الدين ) .
    (4) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2/14 . وذكره النووي في " المجموع " 1/169 وفي " شرح صحيح مسلم " 7/48 ، والعراقي في " طرح التثريب " 2/5 ، وابن حجر في " الفتح " 1/14.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وعَنِ الإمام أحمدَ قال : أصولُ الإسلام على ثلاثة أحاديث (1) : حديث عمرَ: ( الأعمالُ بالنيات ) ، وحديثُ عائشة : ( مَنْ أحدثَ في أمرِنا هذا (2) ما ليس منهُ ، فهو ردٌّ )(3) ، وحديثُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ : ( الحلالُ بيِّنٌ ، والحَرامُ بَيِّنٌ ) (4). وقال الحاكمُ : حدَّثُونا عَنْ عبدِ الله بنِ أحمدَ ، عن أبيه : أنّه ذكرَ قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلام : ( الأعمال بالنيات ) ، وقوله : ( إنّ خَلْقَ أحَدِكُم يُجْمَعُ في بطنِ أُمِّهِ أربَعينَ يوماً ) (5) ، وقوله : ( مَنْ أَحْدَث في أمرنا (6) هذا (7) ما ليس منه
    فهو رَدٌّ ) فقال : ينبغي أنْ يُبدأ بهذه الأحاديثِ في كُلِّ تصنيفٍ ، فإنّها أصولُ الحديث.
    وعن إسحاقَ بن راهَوَيْهِ : قال أربعةُ أحاديث هي مِنْ أُصولِ الدِّين : حديث عُمَر : ( إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات ) ، وحديث : ( الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ ) ، وحديث ( إنَّ خَلْقَ أَحدِكُم يُجْمَعُ في بطنِ أمّه (8) ) ، وحديث : ( مَنْ صَنَعَ في أمرِنا شيئاً (9) ليس منه ، فهو ردٌّ ).
    وروى عثمان بنُ سعيدٍ ، عن أبي عُبيدٍ ، قال : جَمَعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جميعَ أمر الآخرةِ في كلمةٍ : ( مَنْ أحدثَ في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ ) ، وجمع أمرَ الدُّنيا كلَّه (10) في كلمةٍ : ( إنّما الأعمالُ بالنِّيات ) يدخلان في كل باب.
    -------------------------
    (1) انظر : طرح التثريب 2/5 ، والفتح 1/15 .
    (2) سقطت من ( ج ) .
    (3) سيأتي عند الحديث الخامس .
    (4) سيأتي عند الحديث السادس .
    (5) سيأتي عند الحديث الرابع .
    (6) في ( ج ) : ( ديننا ) ، ولعله سبق قلم من الناسخ ، إذ كتب فوقها : ( أمرنا ).
    (7) سقطت من ( ج ) .
    (8) زاد بعدها في ( ص ) : ( أربعين يوماً ) .
    (9) في ( ج ) : ( هذا ما ) بدل ( شيئاً ) .
    (10) سقطت من ( ص ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وعن أبي داودَ ، قال : نظرتُ في الحديثِ المُسنَدِ ، فإذا هو أربعةُ آلافِ حديثٍ ، ثمّ نظرتُ فإذا مدارُ الأربعة آلافِ حديث على أربعةِ أحاديث : حديث النُّعمان بنِ بشيرٍ : ( الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّنٌ ) ، وحديث عُمَر (1) : ( إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات ) ، وحديث أبي هريرة : ( إنّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلاّ طيِّباً ، وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسلين ) الحديث (2) ، وحديث : ( مِنْ حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُهُ ما لا يعنيه ) (3) . قال : فكلُّ حديثٍ (4) مِنْ هذه ربعُ العلمِ (5).
    -------------------------
    (1) زاد بعدها في ( ص ) : ( ابن الخطاب ) .
    (2) سيأتي عند الحديث العاشر .
    (3) سيأتي عند الحديث الثاني عشر .
    (4) في ( ص ) : ( واحد ) .
    (5) ينظر قول أبي داود في " طرح التثريب " 2/5-6 ، وفي " شرح السيوطي لسنن النسائي " 7/241-242 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وعن أبي داودَ أيضاً ، قال : كتبتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس مئة ألف حديثٍ، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُهُ هذا الكتاب - يعني كتابَ " السنن " - جمعت فيه أربعةَ آلاف(1) وثمانمئة حديثٍ (2) ، ويكفي الإنسانَ لدينه(3) مِنْ ذلك أربعةُ أحاديث : أحدُها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما (4) الأعمالُ بالنِّيَّات ) ، والثاني : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( مِنْ حُسن إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يعنيه ) ، والثالث : قولُه - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يكونُ المُؤمِنُ مؤمناً حتّى لاَ يرضى لأخيه(5) إلاّ ما يرضى لنفسه ) (6) ، والرَّابع : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الحلال بيِّنٌ ، والحرامُ بيِّنٌ ) (7).
    -------------------------
    (1) زاد بعدها في ( ص ) : ( حديث ) .
    (2) الموجود من الأحاديث في كتاب " السنن " لأبي داود ( 5274 ) . انظر : سنن أبي داود ط. دار الكتب العلمية ، تحقيق : محمد عبد العزيز الخالدي.
    (3) سقطت من ( ص ) .
    (4) سقطت من ( ج ) .
    (5) زاد بعدها في ( ص ) .
    (6) ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عند السيوطي في " شرحه لسنن النسائي " ، وورد الحديث بلفظ : ( لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ، أو لجاره ما يُحب لنفسه ).
    وأخرجه بهذا اللفظ : ابن المبارك في " الزهد " ( 677 ) ، والطيالسي ( 2004 ) ، وأحمد 3/176 و206 و251 و272 و278 و289 ، وعبد بن حميد ( 1175 ) ، والدارمي ( 2743 ) ، والبخاري 1/10 ( 13 ) ، ومسلم 1/49 ( 44 ) ( 70 ) و1/49 ( 45 ) ( 72 ) ، وابن ماجه ( 66 ) ، والترمذي ( 2515 ) ، والنسائي 8/115 و125 وفي " الكبرى " ، له ( 11747 ) و( 11770 ) ، وابن حبان ( 234 ) و( 235 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 294 ) و( 295 ) و( 296 ) و( 297 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 889 ) ، والبغوي ( 3474 ) من طرق عن أنس بن مالك ، به.
    (7) سيأتي عند الحديث السادس .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وفي رواية أخرى عنه أنه قال : الفقه يدورُ على خمسةِ أحاديث : ( الحلال بَيِّنٌ ، والحرامُ بيِّنٌ ) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ضَررَ ولا ضِرارَ ) (1) ، وقوله إنّما (2) الأعمالُ بالنِّياتِ ) ، وقوله (3) : ( الدِّينُ النصيحةُ ) (4) ، وقوله : ( وما نهيتُكم عنه فاجتنبُوه ، وما أمرتُكم به فائتُوا مِنهُ ما استطعتم ) (5).
    وفي رواية عنه ، قال : أصولُ السُّنن في كلِّ فنٍّ أربعةُ أحاديث : حديث عمر ( إنّما (6) الأعمالُ بالنّياتِ ) ، وحديث : ( الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّن ) ، وحديث : ( مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرء تَركُهُ ما لا يعنيه ) ، وحديث : ( ازْهَدْ في الدُّنيا يحبكَ الله، وازهد فيما في أيدي النَّاس يُحِبك الناسُ ) (7).
    وللحافظ أبي الحسن طاهر بن مفوِّز المعافري الأندلسي (8) :
    عُمْدَةُ الدِّينِ عندَنا كلماتٌ . اتَّق الشُّبهَاتِ وازهَدْ ودَعْ ما
    أربعٌ مِنْ كلامِ خيرِ البريَّه . لَيسَ يَعْنِيكَ واعمَلَنَّ بِنيَّه (9)
    -------------------------
    (1) سيأتي عند الحديث الثاني والثلاثين .
    (2) سقطت من ( ج ) .
    (3) زاد بعدها في ( ص ) : ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
    (4) سيأتي عند الحديث السابع .
    (5) سيأتي عند الحديث التاسع .
    (6) سقطت من ( ج ) .
    (7) سيأتي عند الحديث الحادي والثلاثين .
    (8) الأندلسي ) لم ترد في ( ص ) ، وهو الإمام الحافظ الناقد المجوّد ، أبو الحسن طاهر بن مُفوز ابن أحمد بن مُفوز المعافري الشاطبي ، تلميذ أبي عمر بن عبد البر ، وخصيصه ، وأكثر عنه وَجوَّد ، وكان فهماً ذكياً إماماً من أوعية العِلم وَفُرسان الحديث وأهل الإتقان والتحرير مع الفضل والورع والتقوى والوقار والسمت ، مولده في سنة تسع وعشرين وأربع مئة.
    انظر : سير أعلام النبلاء 19/88 ، والعبر 3/305 ، وتذكرة الحفاظ 4/1222-1223.
    (9) انظر : الفتوحات الربانية لابن علان 1/64 ، وشرح السيوطي لسنن النسائي 7/242.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    فقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات ) ، وفي رواية : ( الأعمالُ بالنِّيَّة (1) ).
    وكلاهما يقتضي الحصرَ على الصَّحيح ، وليس غرضنا هاهنا توجيه ذلك (2)، ولا بسط القول فيه.
    وقد اختلف في تقدير قوله : ( الأعمالُ بالنياتِ ) ، فكثيرٌ مِنَ المتأخِّرين يزعُمُ أنّ تقديرَه : الأعمالُ صحيحةٌ ، أو معتَبَرةٌ ، أو مقبولة بالنِّيَّاتِ ، وعلى هذا فالأعمالُ إنّما أُرِيدَ بها الأعمالُ الشَّرعيَّةُ المفتَقِرةُ إلى النِّيَّة ، فأمّا مالا يفتقِرُ إلى النيّة كالعادات مِنَ الأكل والشرب ، واللبسِ وغيرِها ، أو مثل ردِّ الأماناتِ والمضمونات، كالودائعِ والغُصوبِ ، فلا يَحتَاجُ شيءٌ من ذلك إلى نيةٍ ، فيُخَصُّ هذا كلُّه من عمومِ الأعمال المذكورة هاهُنا.
    وقال آخرون : بل الأعمال هنا على عُمومها ، لا يُخَصُّ منها شيءٌ (3) .
    وحكاه بعضُهم عن الجمهور ، وكأنَّه يريدُ به جمهورَ المتقدِّمين ، وقد وقع ذلك في كلام ابن جريرٍ الطَّبَريِّ ، وأبي طالبٍ المكِّيِّ وغيرِهما من المتقدِّمين ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمدَ.
    قال في رواية حنبلٍ : أُحِبُّ لكلِّ مَنْ عَمِلَ عملاً مِنْ صلاةٍ ، أو صيامٍ ، أو صَدَقَةٍ ، أو نوعٍ مِنْ أنواعِ البِرِّ أنْ تكونَ النِّيَّةُ متقدِّمَةً في ذلك قبلَ الفعلِ ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ( الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ) ، فهذا يأتي على كلِّ أمرٍ من الأمور.
    وقال الفضلُ بنُ زيادٍ: سألتُ أبا عبد الله - يعني : أحمدَ - عَنِ النِّيَّةِ في العملِ، قلت : كيف النيةُ ؟ قالَ : يُعالجُ نفسَه ، إذا أراد عملاً لا يريدُ به النّاس.
    -------------------------
    (1) في ( ج ) : ( بالنيات ) .
    (2) سقطت من ( ص ) .
    (3) قال ابن دقيق العيد : ( الذين اشترطوا النية قدّروا صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ، والذين لم يشترطوها قدّروا كمال الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ) .
    انظر : طرح التثريب 2/7.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقال أحمدُ بنُ داودَ الحربي : حدَّث يزيدُ بن هارونَ بحديثِ عمر : ( إنّما (1)
    الأعمال بالنيات ) وأحمدُ جالسٌ ، فقال أحمد ليزيدَ : يا أبا خالدٍ ، هذا الخناقُ.
    وعلى هذا القول، فقيل : تقديرُ الكلام : الأعمال واقعة ، أو حاصلةٌ بالنِّيَّاتِ، فيكونُ إخباراً عن الأعمالِ الاختيارية أنّها لا تقعُ إلاّ عَنْ قصدٍ مِنَ العاملِ وهو سببُ عملها ووجودِها ، ويكونُ قولُه بعدَ ذلك : ( وإنَّما لكل امرىءٍ(2) ما نوى ) إخباراً عن حكمِ الشَّرع ، وهو أنَّ حظَّ العاملِ مِنْ عمله نيَّتُه ، فإنْ كانت صالحةً فعملُهُ صالحٌ ، فله أجرُه ، وإن كانت فاسدةً فعمله فاسدٌ ، فعليه وِزْرُهُ.
    ويحتمل أن يكون التَّقدير في قوله : ( الأعمال بالنيات ) : الأعمالُ صالحةٌ ، أو فاسدةٌ ، أو مقبولةٌ ، أو مردودةٌ، أو مثابٌ عليها ، أو غير مثاب عليها ، بالنيات ، فيكونُ خبراً عن حكمٍ شرعي ، وهو أنَّ صلاحَ الأعمال وفسادَها بحسب صلاحِ النِّياتِ وفسادِها ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (3) : ( إنّما الأعمالُ بالخواتيم ) (4) ، أي : إنَّ صلاحَها وفسادَها وقَبُولَها وعدمَه بحسب الخاتمة.
    -------------------------
    (1) سقطت من ( ج ) .
    (2) في ( ج ) : ( لامرىءٍ ) .
    (3) زاد بعدها في ( ص ) : ( إنما لكل امرىء ما نوى . إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلاّ ما نواه به ، فإن نوى خيراً حصل له خير ، وإن نوى شراً حصل له شر ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهي زيادة مكررة.
    (4) أخرجه : أحمد 5/335 ، والبخاري 7/128 ( 6493 ) و8/155 ( 6607 ) ، ومسلم 1/74 ( 112 ) ( 179 ) ، وأبو عوانة 1/55 ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1167 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 58/304 من حديث سهل بن سعد ، به.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقوله بعد ذلك : ( وإنّما لامرىءٍ (1) ما نوى ) إخبارٌ أنَّه لا يحصلُ له مِنْ عمله إلاّ ما نواه به ، فإنْ نَوى خيراً حصل له خير ، وإنْ نَوى به (2) شرّاً حصل
    له(3) شرٌّ ، وليس هذا تكريراً محضاً للجُملة الأولى ، فإنَّ الجُملةَ الأولى دلَّت على أنّ صلاحَ العمل وفسادَه بحسب النِّيَّة المقتضيةِ لإيجاده ، والجملة الثّانية دلَّت على أنّ ثوابَ العاملِ على عمله بحسب نيَّتِه الصالحة ، وأنَّ عقابَه عليه بحسب نيَّته الفاسدة ، وقد تكون نيَّتُه مباحة ، فيكون العملُ مباحاً ، فلا يحصل له به ثوابٌ ولا عقابٌ ، فالعملُ في نفسه صلاحُه وفسادُه وإباحَتُه بحسب النيّة الحاملةِ عليه، المقتضية لوجودِهِ، وثوابُ العامل وعقابُه وسلامتُه بحسب نيته التي بها صار العملُ(4) صالحاً ، أو فاسداً ، أو مباحاً.
    واعلم أنّ النيَّةَ في اللُّغة نوعٌ من القَصدِ والإرادة (5) ، وإن كان قد فُرق بينَ هذه الألفاظ بما ليس هذا موضع ذكره.
    والنيةُ في كلام العُلماء تقعُ بمعنيين :
    أحدهما : بمعنى تمييز العباداتِ بعضها عن بعضٍ ، كتمييزِ صلاة الظُّهر مِنْ صلاةِ العصر مثلاً (6)، وتمييزِ صيام رمضان من صيام غيرِه ، أو تمييز العباداتِ مِنَ العادات (7)، كتمييز الغُسلِ من الجَنَابةِ مِنْ غسل التَّبرُّد والتَّنظُّف ، ونحو ذلك ، وهذه النيةُ هي التي تُوجَدُ كثيراً في كلامِ الفُقهاء في كتبهم.
    -------------------------
    (1) في ( ص ) : ( لكل امرىءٍ ) .
    (2) سقطت من ( ص ) .
    (3) زاد بعدها في ( ص ) : ( به ) .
    (4) في ( ص ) : ( صار العمل بها ) .
    (5) انظر : كتاب العين : 996 ، والصحاح 6/2516 ، ولسان العرب 14/343.
    (6) سقطت من ( ص ) .
    (7) في ( ص ) : ( العادات من العبادات ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    والمعنى الثاني : بمعنى تمييزِ المقصودِ بالعمل ، وهل هو لله وحده لا شريكَ له ، أم غيره ، أم الله وغيرُه(1) ، وهذه النيّة هي التي يتكلَّمُ فيها العارفُونَ في كتبهم في
    كلامهم على الإخلاص وتوابعه ، وهي التي تُوجَدُ كثيراً في كلام السَّلَفِ المتقدّمين.
    وقد صنَّفَ أبو بكر بنُ أبي الدُّنيا مصنَّفاً سمَّاه : كتاب ( الإخلاص والنية ) ، وإنّما أراد هذه النية، وهي النيةُ التي يتكرَّر ذكرُها في كلام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تارةً بلفظ النيةِ، وتارةً بلفظ الإرادة ، وتارةً بلفظٍ مُقاربٍ لذلك ، وقد جاء ذكرُها كثيراً في كتابِ الله - عز وجل - بغيرِ لفظِ النِّيَّةِ أيضا مِنَ الألفاظ المُقاربةِ لها.
    وإنَّما فرَّقَ مَنْ فَرَّقَ بين النيةِ وبينَ الإرادة والقصدِ ونحوهما ؛ لظنِّهم اختصاصَ النية بالمعنى الأوَّلِ الذي يذكُرُهُ الفقهاءُ ، فمنهم من قال : النيةُ تختصُّ بفعلِ النَّاوي ، والإرادةُ لا تختصُّ بذلك ، كما يريدُ الإنسانُ مِنَ اللهِ أن يغفرَ له ، ولا ينوي ذلك.
    -------------------------
    (1) في ( ص ) : ( أم هو لغير الله ) بدل : ( أم غيره أم الله وغيره ).
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد ذكرنا أنَّ النية في كلام النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وسلفِ الأمَّةِ إنَّما يُرادُ بها هذا المعنى الثاني غالباً ، فهي حينئذٍ بمعنى الإرادة ، ولذلك يُعبَّرُ عنها بلفظِ الإرادة في القرآن كثيراً ، كما في قوله تعالى : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ } (1)، وقوله : { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَة } (2) ، وقوله : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } (3) ، وقوله : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً } (4) ، وقوله تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (5) ، وقوله : { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } (6) ، وقوله : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (7) ، وقوله: { ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ
    -------------------------
    (1) آل عمران : 152 .
    (2) الأنفال : 67 .
    (3) الشورى :20 .
    (4) الإسراء : 18-19 .
    (5) هود :15-16 .
    (6) الأنعام : 52 .
    (7) الكهف : 28 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ } (1).
    وقد يُعَبَّرُ عنها في القرآن بلفظ ( الابتغاء ) ، كما في قوله تعالى : { إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى } (2)، وقوله : { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله } (3)، وقوله : { وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله } (4) ، وقوله : { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } (5).
    فنفى الخيرَ عَنْ كثيرٍ ممّا يتناجى الناسُ به إلاَّ في الأمرِ بالمعروف ، وخصَّ من أفراده الصَّدقةَ ، والإصلاحَ بينَ النَّاس ؛ لعموم نفعهما ، فدلَّ ذلك على أنّ التَّناجي بذلك خيرٌ ، وأمّا الثوابُ عليهِ مِنَ اللهِ فخصّه بِمَنْ فعله ابتغاءَ مرضات الله.
    -------------------------
    (1) الروم : 38-39 .
    (2) الليل :20 .
    (3) البقرة : 265 .
    (4) البقرة : 272 .
    (5) النساء : 114 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وإنَّما جَعَل الأمرَ بالمعروفِ مِنَ الصَّدقة ، والإصلاح بينَ النَّاس وغيرهما خيراً ، وإنْ لم يُبْتَغَ به وجهُ اللهِ ، لما يترتَّبُ على ذلك مِنَ النَّفْعِ المُتعدِّي ، فَيَحْصُلُ به للنَّاسِ إحسانٌ وخيرٌ ، وأمّا بالنِّسبة إلى الأمر ، فإنْ قَصَدَ به وجهَ اللهِ وابتغاءَ مَرضاته كان خيراً له ، وأُثيبَ عليه ، وإنْ لم يقصدْ ذلك لم يكن خيراً له ، ولا ثوابَ له عليه ، وهذا بخلاف من صام وصلى وذكر الله ، يقصِدُ بذلك عَرَضَ الدُّنيا ، فإنّه لا خيرَ له فيه بالكُلِّيّة ؛ لأنَّه لا نفع في ذلك لصاحبه ، لما يترتّب عليه من الإثم فيه ، ولا لغيره ؛ لأنَّه لا يتعدَّى نفعُه إلى أحدٍ ، اللَّهُمَّ إلاّ أنْ يحصُلَ لأحدٍ به اقتداءٌ في ذلك.
    وأمّا ما ورد في السُّنَّةِ وكلام السَّلفِ مِنْ تسمية هذا المعنى بالنِّيَّةِ ، فكثيرٌ جداً ، ونحن نذكر بعضَه ، كما خرَّج الإمام أحمدُ والنَّسائيّ مِنْ حديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : ( مَنْ غَزَا في سَبيلِ الله ولم يَنْوِ إلاَّ عِقالاً ، فله ما نوى ) (1).
    وخرَّج الإمام أحمد (2) من حديثِ ابنِ مسعودٍ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّ أكثرَ شُهداءِ أُمَّتي لأصْحَابُ الفُرُشِ ، ورُبَّ قتيلٍ بَيْنَ الصفَّين الله أعلم بنيَّته ).
    -------------------------
    (1) أخرجه : أحمد 5/315 و320 ، والنسائي 6/24 وفي " الكبرى " ، له ( 4346 )
    و( 4347 ) .
    وأخرجه أيضاً : الدارمي ( 2421 ) ، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " 5/329 ، وابن حبان
    ( 4638 ) ، والحاكم 2/109 ، والبيهقي 6/331 ، وإسناده ضعيف ؛ فإنَّ يحيى بن الوليد بن عبادة مجهول لم يرو عنه غير جبلة بن عطية .
    (2) في " مسنده " 1/397 ، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وخَرَّج ابنُ ماجه (1) من حديث جابر ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( يُحْشَرُ النَّاسُ على نيَّاتِهم ) ، ومن حديث أبي هريرة ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّما يُبْعَثُ النَّاسُ على نِيَّاتِهم ) (2).
    وخَرَّج ابنُ أبي الدُّنيا من حديثِ عمر ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّما يُبعَثُ المقتتلون على النِّيَّاتِ ) (3).
    وفي " صحيح مسلم " (4) عن أمِّ سلمةَ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( يعوذُ عائذٌ بالبيتِ ، فيُبعَثُ إليه بعثٌ ، فإذا كانوا ببيداءَ مِنَ الأرضِ خُسِفَ بهم ) ، فقلت : يا رسولَ اللهِ ، فكيف بمَنْ كان كارهاً ؟ قال : ( يُخْسَفُ به معهم ، ولكنَّه يُبعَثُ يومَ القيامة على نيَّته ).
    -------------------------
    (1) في " سننه " ( 4230 ) ، وإسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي .
    (2) أخرجه ابن ماجه ( 4229 ) .
    وأخرجه أيضاً : أحمد 2/392 ، وأبو يعلى ( 6247 ) ، وتمام في " فوائده " ( 1744 ) ، وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وشريك النخعي .
    (3) أخرجه : أبو يعلى في " المسند الكبير " كما في " المطالب العالية " ( 1877 ) ، وابن عدي في " الكامل " 6/227 ، وتمام في " فوائده " ( 1743 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 19/274 و20/220 ، وهو حديث منكر لتفرد عمرو بن شمر الكذاب به ، وقد ساقه ابن عدي في منكراته .
    تنبيه : جاء في بعض الروايات لفظ ( المسلمون ) بدل ( المقتتلون ) .
    (4) الصحيح 8/166 ( 2882 ) ( 4 ) و8/167 ( 2882 ) ( 5 ).
    وأخرجه أيضاً: أحمد 6/289 و290 و316 و317 و318 و323 ، وأبو داود ( 4289 ) ، وابن ماجه ( 4056 ) ، والترمذي ( 2171 ) ، وأبو يعلى ( 6926 ) ، وابن حبان ( 6756 ) ، والطبراني في " الكبير " 23/( 734 ) و( 735 ) و( 736 ) و( 984 ) و( 985 ) من طرق عن أم سلمة.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وفيه أيضاً عَنْ عائشة ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معنى هذا الحديث ، وقال فيه : ( يهلِكون مَهْلِكاً واحداً ، ويَصدُرُونَ مصادرَ شتَّى ، يبعثُهم الله على
    نيَّاتهم ) (1).
    وخرّج الإمام أحمد وابنُ ماجه مِنْ حديث زيدِ بن ثابتٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( مَنْ كانتِ الدُّنيا همَّه فرّق الله عليه أمره ، وجَعَلَ فقرَه بين عينيه ، ولم يأتِهِ من الدُّنيا إلا ما كُتِبَ له، ومَنْ كَانَتِ الآخرةُ نيَّته جمَعَ الله له أمرَه ، وجعل غِناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ ) . لفظُ ابنِ ماجه ، ولفظُ أحمد : ( مَنْ كان همُّه الآخرة ، ومن كانت نيَّته الدُّنيا ) (2) ، وخرَّجه ابن أبي الدنيا (3) ، وعنده : ( من كانت نيته الدنيا ، ومن كانت نيته الآخرة ).
    وفي " الصَّحيحين " عن سعد بن أبي وقَّاصٍ ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إنَّكَ لن تُنفِقَ نفقةً تبتغي بِها وجهَ اللهِ إلاَّ أُثِبْتَ عليها ، حتَّى اللُّقمَة تجعلُها في فيِّ امرأتك ) (4)
    -------------------------
    (1) أخرجه : مسلم 8/168 ( 2884 ) ( 8 ) .
    ... وأخرجه أيضاً : أحمد 6/105 و259 ، والبخاري 3/86 ( 2118 ) ، وابن حبان ( 6755 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 5/11 من طرق عن عائشة ، به.
    (2) أخرجه : أحمد 5/183 ، وابن ماجه ( 4105 ).
    وأخرجه أيضاً : الدارمي ( 235 ) ، وأبو داود ( 3660 ) ، والترمذي ( 2656 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 94 ) ، والطحاوي في " شرح المشكل " (1600) ، وابن حبان (67) و(680) ، والطبراني في " الكبير " ( 4890 ) و( 4891 ) من طرق عن زيد بن ثابت ، به ، وهو حديث صحيح.
    (3) في كتاب الإخلاص : 58.
    (4) أخرجه : البخاري 1/22 ( 56 ) و2/103 ( 1295 ) و4/3 ( 2742 ) و5/87 ( 3936 ) و5/225 ( 4409 ) و7/155 ( 5668 ) و8/99 ( 6373 ) و8/187 ( 6733 ) ، ومسلم 5/71 ( 168 ) ( 5 ).
    ... وأخرجه أيضاً : مالك في " الموطأ " ( 2219 ) برواية يحيى الليثي ، والطيالسي ( 195 ) و( 196 ) و( 197 ) ، وعبد الرزاق ( 16357 ) و( 16358 ) ، والحميدي ( 66 ) ، وأحمد 1/172 و173 و176 و179 ، وعبد بن حميد ( 133 ) ، والدارمي ( 3198 ) و( 3199 ) ، وأبو داود ( 2864 ) ، والترمذي ( 2116 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 1090 ) ، وأبو يعلى ( 727 ) و( 747 ) و( 834 )، وابن الجارود ( 947 ) ، والطحاوي في " شرح المشكل " ( 2627 ) و( 2628 ) و( 5221 ) و( 5222 ) ، وابن حبان ( 4249 ) و(6026)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 533 )، والبيهقي 6/268 ، والبغوي ( 1458 ) من طرق عن سعد بن أبي وقاص ، به.
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وروى ابنُ أبي الدُّنيا بإسنادٍ منقطعٍ عن عُمَر ، قال : لا عَمَلَ لِمَنْ لا نيَّةَ له ، ولا أجْرَ لمَنْ لا حِسْبَةَ لهُ ، يعني : لا أجر لمن لم يحتسبْ ثوابَ عمله عندَ الله - عز وجل -.
    وبإسنادٍ ضعيفٍ عن ابنِ مسعودٍ ، قال : لا ينفعُ قولٌ إلاَّ بعملٍ ، ولا ينفعُ قولٌ وعملٌ إلاَّ بنيَّة ، ولا ينفعُ قولٌ وعملٌ ونيَّةٌ إلاَّ بما وافق السُّنَّةَ.
    وعن يحيى بن أبي كثير ، قال : تعلَّموا النِّيَّة ، فإنَّها أبلغُ من العَمَلِ (1).
    وعن زُبَيدٍ اليامي ، قال : إنِّي لأحبُّ أن تكونَ لي نيَّةٌ في كلِّ شيءٍ ، حتى في الطَّعام والشَّراب ، وعنه أنَّه قال : انْوِ في كلِّ شيءٍ تريدُه الخيرَ ، حتى خروجك إلى الكُناسَةِ (2).
    وعن داود الطَّائيِّ (3) ، قال : رأيتُ الخيرَ كلَّه إنَّما يجمعُه حُسْنُ النِّيَّة ، وكفاك به خيراً وإنْ لم تَنْصَبْ . قال داود : والبِرُّ هِمَّةُ التَّقيِّ ، ولو تعلَّقت جميع جوارحه بحبِّ الدُّنيا لردَّته يوماً نيَّتُهُ إلى أصلِهِ.
    وعن سفيانَ الثَّوريِّ ، قال : ما عالجتُ شيئاً أشدَّ عليَّ من نيَّتي ؛ لأنَّها تتقلَّبُ
    عليَّ (4).
    -------------------------
    (1) أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 3/70 .
    (2) أخرج القول الثاني : الدينوري في " المجالسة " ( 3533 ) ، وابن عربي في " محاضرة الأبرار " 2/293.
    (3) هو أبو سليمان ، داود بن نصير الطائي ، اشتغل بالعلم مدة ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة ، وآثر الانفراد والخلوة ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره ، مات بالكوفة سنة ستين ومئة ، وقيل سنة خمس وستين ومئة .
    انظر : سير أعلام النبلاء 7/422 ، والأنساب 3/247-248.
    (4) أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 7/5 و62 ، وفيه كلمة ( نفسي ) بدل كلمة ( نيتي ).
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وعن يوسُفَ بن أسباط ، قال : تخليصُ النِّيةِ مِنْ فسادِها أشدُّ على العاملينَ مِنْ طُولِ الاجتهاد (1).
    وقيل لنافع بن جُبير : ألا تشهدُ الجنازةَ ؟ قال : كما أنتَ حتَّى أنوي ، قال : ففكَّر هُنَيَّة ، ثم قال : امضِ (2).
    وعن مطرِّف بن عبدِ الله قال : صلاحُ القلب بصلاحِ العملِ ، وصلاحُ العملِ بصلاحِ النيَّةِ (3).
    وعن بعض السَّلَف قال : مَنْ سرَّه أن يَكْمُلَ له عملُه ، فليُحسِن نيَّته ، فإنَّ الله
    - عز وجل - يأجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَت نيَّته حتى باللُّقمة.
    وعن ابن المبارك ، قال : رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النيَّةُ ، وربَّ عمل كبيرٍ تُصَغِّره النيَّةُ.
    وقال ابن عجلان : لا يصلحُ العملُ إلاَّ بثلاثٍ : التَّقوى لله ، والنِّيَّةِ الحسنَةِ ، والإصابة.
    وقال الفضيلُ بنُ عياضٍ : إنَّما يريدُ الله - عز وجل - منكَ نيَّتَك وإرادتكَ.
    وعن يوسف بن أسباط ، قال : إيثارُ الله - عز وجل - أفضلُ من القَتل في سبيله.
    خرَّج ذلك كلَّه ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب " الإخلاص والنيَّة ".
    وروى فيه بإسنادٍ منقطعٍ عن عُمَر - رضي الله عنه - ، قال : أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ الله - عز وجل - ، والورعُ عمّا حرَّم الله - عز وجل - ، وصِدْقُ النِيَّة فيما عندَ اللهِ - عز وجل -.
    -------------------------
    (1) أخرجه: الدينوري في " المجالسة " ( 1946 ) و( 3424 )، وابن عربي في " محاضرة الأبرار " 2/323.
    (2) أخرجه : الدينوري في " المجالسة " ( 3532 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 4/306.
    (3) أخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 2/199 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وبهذا يعلم معنى ما رُوي عن الإمامِ أحمدَ : أنَّ أُصولَ الإسلام ثلاثةُ أحاديث : حديثُ : ( الأعمال بالنِّيَّات ) ، وحديثُ : ( مَنْ أحدثَ في أمرِنا ما ليس منه فهو رَدٌّ ) ، وحديثُ : ( الحلالُ بَيِّن والحرامُ بيِّن ) . فإنّ الدِّين كلَّه يَرجعُ إلى فعل المأموراتِ ، وترك المحظورات ، والتَّوقُّف عن الشُّبُهاتِ ، وهذا كلُّه تضمَّنه حديثُ النُّعمان بن بشيرٍ.
    وإنَّما يتمُّ ذلك بأمرين :
    أحدهما : أنْ يكونَ العملُ في ظاهره على موافقَةِ السُّنَّةِ ، وهذا هو الذي تضمَّنه حديثُ عائشة : ( مَنْ أحدَثَ في أمرنا ما ليس منه فهو رَدٌّ ) (1).
    والثاني : أنْ يكونَ العملُ في باطنه يُقْصَدُ به وجهُ الله - عز وجل - ، كما تضمَّنه حديث عمر : ( الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ).
    وقال الفضيلُ في قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } (2) ، قال : أخلصُه وأصوبُه . وقال : إنَّ العملَ إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً ، لم يقبل ، وإذا كان صواباً ، ولم يكن خالصاً ، لم يقبل حتّى يكونَ خالصاً صواباً ، قال : والخالصُ إذا كان لله - عز وجل - ، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّة (3).
    وقد دلَّ على هذا الذي قاله الفضيلُ قولُ الله - عز وجل - : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } (4).
    وقال بعضُ العارفينَ: إنَّما تفاضَلُوا بالإرادات ،ولم يتفاضَلُوا بالصَّوم والصَّلاة .
    وقولُه - صلى الله عليه وسلم - : ( فَمَنْ كانت هجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِه ،فهجرتُهُ إلى الله ورسولِهِ ، وَمَنْ كانت هجرتُه إلى دنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ ينكِحُها ، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه ).
    -------------------------
    (1) سيأتي عند الحديث الخامس .
    (2) الملك : 2 .
    (3) ذكره البغوي في " تفسيره " 5/124-125 .
    (4) الكهف : 110 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    لما ذكر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأعمالَ بحسبِ النِّيَّاتِ ، وأنَّ حظَّ العاملِ من عمله نيَّتُه مِنْ خيرٍ أو شرٍّ ، وهاتانِ كلمتانِ جامِعتانِ ، وقاعِدَتانِ كلِّيَّتانِ ، لا يخرُجُ عنهما شيءٌ ، ذكر بعدَ ذلك مثالاً من أمثال الأعمال التي صُورتُها واحدةٌ ، ويختلِفُ صلاحُها وفسادُها باختلافِ النِّيَّاتِ ، وكأنَّه يقول : سائرُ الأعمالِ على حَذوِ هذا المثال.
    وأصلُ الهجرةِ : هِجرانُ بلدِ الشِّرك ، والانتقالُ منه إلى دارِ الإسلام ، كما كانَ المهاجرونَ قَبلَ فتحِ مكَّة يُهاجرون منها إلى مدينة (1) النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد هاجرَ مَنْ هاجَرَ منهم قبلَ ذلك إلى أرض الحبشة إلى النَّجاشيِّ.
    فأخبرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذه الهجرةَ تختلفُ باختلافِ النيات والمقاصدِ بها (2) ، فمن هاجَرَ إلى دار الإسلام حُبّاً لله ورسولِهِ ، ورغبةً في تعلُّم دينِ الإسلام ، وإظهارِ دينِه حيث كان يعجزُ عنه في دارِ الشِّركِ ، فهذا هو المهاجرُ إلى الله ورسوله حقاً ، وكفاه شرفاً وفخراً أنَّه حصل له ما نواه من هجرتِهِ إلى الله ورسوله.
    ولهذا المعنى اقتصرَ في جوابِ هذا الشرط على إعادتِهِ بلفظه ؛ لأنَّ حُصولَ ما نواه بهجرته نهايةُ المطلوب في الدُّنيا والآخرة.
    ومن كانت هجرتُهُ من دارِ الشِّرك إلى دارِ الإسلام لطَلَبِ دُنيا يُصيبها ، أو امرأةٍ ينكِحُها في دارِ الإسلام ، فهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليه مِنْ ذلكَ ، فالأوَّل تاجرٌ ، والثَّاني خاطب ، وليسَ واحدٌ منهما بمهاجرٍ.
    وفي قوله : ( إلى ما هاجرَ إليه ) تحقيرٌ لِمَا طلبه من أمر الدُّنيا ،واستهانةٌ به ، حيث لم يذكره بلفظه . وأيضاً فالهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ واحدةٌ فلا تعدُّد فيها ، فلذلك أعادَ الجوابَ فيها بلفظ الشَّرط.
    -------------------------
    (1) سقطت من ( ص ) .
    (2) سقطت من ( ص ) .
    ● [ لشرح الحديث الأول بقية ] ●


    جامع العلوم والحكم
    لإبن رجب الحنبلي
    منتدى ميراث الرسول . البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 9:22