سور الكوثر والكافرون والنصر والمسد

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1958
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    سور الكوثر والكافرون والنصر والمسد

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الجمعة 23 نوفمبر 2018 - 15:02


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة علوم القرآن
    أسرار ترتيب القرآن
    سور الكوثر والكافرون والنصر والمسد

    ● [ سورة الكوثر ] ●

    قال الإمام فخر الدين: هي كالمقابلة للتي قبلها، لأن السابقة وصف الله سبحانه فيها المنافقين بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومنع الزكاة وذكر في هذه السورة في مقابلة البخل: ( إِنّا أَعطيناكَ الكوثَر) أي: الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة (فصَلِّ) أي دُم عليها وفي مقابلة الرياء: (لربك) أي: لرضاه، لا للناس وفي مقابلة منع الماعون: (وانحر) وأراد به: التصدق بلحوم الأضاحي قال: فاعتبر هذه المناسبة العجيبة.


    ● [ سورة الكافرون ] ●

    أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما قال: (فصل لربك) أمره أن يخاطب الكافرين بأنه لا يعبد إلا ربه، ولا يعبد ما يعبدون، وبالغ في ذلك فكرر، وانفصل منهم على أن لهم دينهم وله دينه.


    ● [ سورة النصر ] ●

    أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنه قال في آخر ما قبلها: (ولي دين) فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه، وسلم من شوائب الكفار والمخالفين، فعقب ببيان وقت ذلك، وهو مجئ الفتح والنصر، فإن الناس حين دخلوا في دين الله أفواجاً، فقدتم الأمر، وذهب الكفر، وخلص دين الإسلام ممن كان يناوئه، ولذلك كانت السورة إشارة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم وقال الإمام فخر الدين: كأنه تعالى يقول: لما أمرتك في السورة المتقدمة بمجاهدة جميع الكفار، بالتبرى منهم، وإبطال دينهم، جزيتك على ذلك بالنصر والفتح، وتكثير الأتباع
    قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما أعطاه الكوثر، وهو: الخير الكثير، ناسب تحميله مشقاته وتكاليفه، فعقبها بمجاهدة الكفار، والتبرى منهم فلما امتثل ذلك أعقبه بالبشارة بالنصر والفتح، وإقبال الناس أفواجاً إلى دينه، وأشار إلى دنو أجله، فإنه ليس بعد الكمال إلا الزال
    توقيع زوالا إذا قيل تم.


    ● [ سورة تبت ] ●

    قال الإمام: وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما قال: (لكُم دينكُم وَلي دين) فكأنه قيل: إلهي، وما جزائي? فقال الله له: النصر والفتح فقال: وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام? فقال: (تبت يدا أَبي لهبٍ) وقدم الوعد على الوعيد ليكون النصر معللاً بقوله: (ولي دين) ويكون الوعيد راجعاً إلى قوله: (لَكُم دينكُم) على حد قوله: (يومَ تبيضُ وجوه وتَسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم) قال: فتأمل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور، مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة، والكافرون وتبت من أوائل ما نزل بمكة، ليعلم أن ترتيب هذه السور من الله، وبأمره قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما قال (لَكُم دينكُم ولي دين) كأنه قيل: يا إلهي، ما جزاء المطيع? قال: حصول النصر والفتح فقيل: وما ثواب العاصي? قال: الخسارة في الدنيا، والعقاب في العقبى، كما دلت عليه سورة تبت.


    أسرار ترتيب القرآن
    تأليف : السيوطي
    منتديات الرسالة الخاتمة ـ البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 9:22