أسئلة من كتاب الصلاة [ 2 ]

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    المساهمات : 1840
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    أسئلة من كتاب الصلاة [ 2 ]

    مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 1 يونيو 2018 - 16:01


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { أسئلة من كتاب الصلاة }
    وقد يتناول غيرها من بقية العبادات

    ● السؤال التاسع عشر
    هل تشترك صلاة الفرض وصلاة النفل في الأحكام أم بينهما فرقً؟
    ● الجواب
    الأصل اشتراك الفرض والنفل في جميع الأمور الواجبة والمكمِّلَةِ ، والمفسِدَةِ ، والمنقِصَةِ .
    فما ثبتَ حكمُه في أحدِهِمَا ؛ ثبتَ للآخَر ، إلا مَا دَلّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخصِيصهِ . ولهذَا أَخَذ العُلَمَاءُ أَحْكَامَ صَلاةِ الفَرضِ والنَّفلِ مِن مُطَّلَق صَلاته - صلى الله عليه وسلم - وأَمرِه وَنَهِيهِ .
    ولكن مع هَذَا فَبَيْنهمَا فُروقٌ كَثِيرَةٌ تَرجِعُ إِلَى سُهُولَة الأَمْر في النَّفلِ والتَّرغِيب فِي فعله .
    فمنها : أن الْقِيَام عَلَى القَادِرِ رُكْنٌ في الفَرْضِ لا فِي النَّفلِ فَيَصِح النَّفلُ جَالسًا للقَاعِدِ وَلكن صلاةَ القَاعِدِ عَلَى النِّصفِ مِن صَلاةِ القَائِمِ .
    ومِنهَا : جَوَاز صَلاةِ النَّفلِ للمُسَافِرِ رَاكِبًا مُتَوَجَّهًا إِلَى جِهَةِ سَيْرِه وكذلك مَاشيًا وَسَوَاءً كَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَو قَصِيرًا .
    وَأَمَّا الفرضُ : فلا يصحُّ عَلَى الرَّاحِلَة إلاّ عِنْدَ الاضْطِرَارِ إِلَيْهِ كَخَوْف عَلَى نَفْسه بِنُزُولِهِ أَوَ خوفِ فَوَات مَا يضرُّه فَوَاته ، أَوْ إِذَا كَانَتِ الأَرْض ماشيةً ماءً والسَّماءُ تَهْطُلُ بِالْمَطرِ ، ونحوِ ذَلِكَ مِن مَسَائِلِ الاضطرَارِ .
    وَمِنهَا : أَنَّهُم اشْتَرَطُوا في الفَرضِ سترَ الرَّجُلِ أَحَدَ عاتِقَيهِ دَوْن النَّفْلِ .
    مَعَ أَن الصَّحِيحَ اشتِرَاكُهُمَا في هَذَا الحكمِ وأَن الجميعَ مَشرُوعٌ فِيهِ سَترُ الْمنكب َلا وَاجِبٌ ؛ لأَنَّهُ غَيْر عَورَةٍ ، والحديثُ : « لا يُصَلِّيَن أَحَدكُمْ في ثَوْبٍ لَيْس عَلَى عَاتِقِهِ مُنْهُ شَيْءٌ » عامٌ في الفَرضِ والنَّفلِ .
    ومِنهَا : جوَاز النَّفْلِ فِي جَوْف الكَعبَةِ بخِلافِ الفَرضِ عَلَى الْمَذْهَب .
    والصَّحِيحُ : عَدَمُ المنع أيضًا في الفَرضِ .
    لأنَّ الحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا به عَلَى المنعِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
    فَبقِيَ الأَمرُ عَلَى الأَصْل .
    ومِنهَا : أنَّ أوقَاتَ النَّهيِ خَاصةٌ بالنَّهيِ عَن النَّوَافِل دُوْن الفَرَائِضِ .
    ومِنهَا : مَا قَالُوا بِجوَاز يَسِيرِ الشُّربِ فِي النَّفلِ دُونَ الفَرضِ .
    ومِنهَا : أن مَن دَخَلَ في فَرضٍ وجب إِتمامُهُ ، وَلَم يَجزْ قَطْعه إلاّ لعُذرٍ بخلافِ النَّفلِ إلاّ الْحَجْ والعُمرَة .
    وهذَا فَرقٌ عامٌّ بين الفُرُوضِ والنَّوافِلِ .
    وَاعْلَمْ أَن هَذِه الْفُرُوق ، غيرُ الفُرُوقِ العَامَّةِ الْوَاقِعَة بين الفرائضِ وَالنَّوَافِل مِن :
    - تَعيُّنِ الفُرُوضِ والإِثمِ والعقوبةِ عَلَى تارِكِهَا لغير عُذرٍ .
    - وتقدّمِهَا عِندَ المزاحمَةِ .
    - وَعِظَم أَجْرِهَا أو رفعَةِ درجاتِهَا .
    فإن هَذَا مَعْلُوم ، من حَدِّ الفَرضِ وحدُّ النَّفلِ ، لا يُحْتَاجُ إلَى ذِكرِه في المسَائِلِ المعينةِ ، وإنما يُذكَرُ عِندَ الكَلامِ عَلَى الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ العَامَّةِ.

    ● السؤال العشرون
    مَا هي العَوْرَةُ الَّتي يَجِبُ سَترُهَا ؟
    ● الجواب
    لِلعَوِرَةِ إطلاقٌ في بَاب سُترَةِ الصَّلاةِ ، وإطلاقٌ في بَابِ تحريمِ النَّظرِ .
    والحكمُ فيهمَا مُتَفَاوِتٌ :
    أَمَّا العَوِرَةُ في بَاب سَترَةِ الصَّلاةِ :
    فمنها : مخففَةٌ : وهِي عَوْرَة ابن سبعِ سنين إِلَى تمامِ العَشْرِ.
    فلا يَجب أَن يَسْتُرَ في الصَّلاةِ إلاّ الْفَرْجَيْنِ فقط .
    ومِنهَا : مغلَّظة : وهِيَ عَوْرَةُ الحرَّةِ البالِغَةِ .
    فَكُلُّهَا عَوْرَةٌ في الصَّلاةِ إلاّ وَجْههَا وَفي كَفيهَا وَقَدَمَيهَا عَن أَحمد روايتان ، المشهورُ وُجُوب سَتْرِهِمَا.
    ومنها مُتَوَسَّطَة : وَهُوَ مَن عَدَا المذكُورَيْنِ .
    فيَدخُلُ فِيهُ:
    - عَورَةُ الأَمَةِ ، وإِنْ كَانَتْ بَالِغَة .
    - والحرَّةِ غَيرِ البَالغَةِ .
    - والرَّجُلِ البَالِغِ .
    - وابنِ عَشْرٍ إِلَى البُلُوغِ من حُر وعَبدٍ .
    فَكُلُّ هَؤلاءِ عَوْرَتهمْ في الصَّلاةِ : من السُّرَّةِ إِلَى الركبَةِ .
    وأَقل مجزي في ذَلِكَ : مَا يَستُرُ بشرَةَ البَدَنِ .
    وَلابدَّ أَن يُكون السَّاتِرُ مُبَاحاً .
    وسيأتي إِنَّ شاءَ اللَّهُ : تفصيلُ الثِّيَابِ المبَاحَةِ مِنَ المحرَّمَةِ في غَيرِ هَذَا السُّؤَال وَالجواب .
    وثم قِسمٌ آخِر : وَهُوَ أَنَّهُ يَجِب سَترُ جَمِيعِ بَدنِ الميِّت بِثَوبٍ لا يَصِفُ البَشرَةَ صَغِيرًا كان الميتُ أَو كَبِيرًا أَو ذَكرًا أَو أُنثَى .
    الحالُ الثَّانَيْ : عورة في باب النَّظرِ :
    وَهُوَ النَّطرُ إِلَى ما ورَاءَ الثِّيابِ مِن بَدَنِ الإنسَانِ .
    فَهُوَ أيضًا ثلاثَةُ أَقسَامٍ :
    1- شَدِيدٌ : وَهُوَ نَظَر الرَّجلِ البَالِغِ ذِي الشَّهوَةِ لِلْحُرَّةِ البَالِغَةِ الأَجنبيَّةِ غير الْقَوَاعِد فيحرُم إِلَى شيءٍ من بَدنِهَا لا وَجهِهَا وَلا يَدَيهَا وَلا قدمَيهَا وَلا شَعرِهَا المتَّصِل لِغَيرِ حَاجَةٍ .
    2- وخَفِيفٌ : وهو نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى زَوجَتِهِ وَسَرِيَّته ونَظَرُهَا إِلَيْهِ .
    فَيجَوز لِكُلّ : نظرَ جَميعِ بَدنِ الآَخِر .
    وكذَلِكَ نَظر عَوْرَة مَن دَوْن سَبعِ سنين .
    وتسميةُ هَذَا النَّوْع عَورَةً تَجُوزُ لأجلِ التَّقْسِيم .
    3- ونَوعٌ مُتَوَسَّط : وهو :
    - نَظَر الرَّجْل إِلَى الرَّجُلِ .
    - وَنَظْر المرأَةِ للرَّجُلِ وللمَرأَةِ .
    - ونظَره لَذَوَات محارِمهُ ، نَسبًا ، ورِضاعَا ، وصِهرًا .
    - وَالنَّظْر لحاجَةِ خِطبة ، ومُعَاملةٍ ، وَنظَر الأَمَةِ .
    فيجوز من ذلك : ما جَرَتْ بهِ العادة وما احْتِيجَ إِلَيْهِ .
    وَشَرْط هَذَا : أن لا يكون مَعَه شَهْوَة .
    فإن كَانَ : لم يَجُزْ .
    ومِثلُهُ: النَّظر للاضْطِرَار : كَنَظر الطَّبِيب ، وَالْمُنْقِذ مِن مَهلكَةٍ ، وَنحوِ ذَلِكَ: فهَذَا يجوز ؛ لما يحتَاجُ إِلَيْهِ ، واللَّهُ أَعْلَم.

    ● السؤال الحادى والعشرون
    مَا الفَارقُ بين الثِّيَابِ المبَاحَةِ من المحرَّمَةِ ؟ وَاذَا كَانَ مُحرَّمًا فهل تصحّ به الصَّلاة أَمْ لا ؟
    ● الجواب
    الأَصلُ في الثِّيابِ وَاللِّباسِ : الإِبَاحَة .
    * قال اللهُ تَعَالَى : ? قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ? [الأعراف : 32 ] .
    فَأنْكَرَ عَلَى مَنِ حَرَّمَ اللِّبَاسَ وَالْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب ، الَّتي أخرَجَهَا لعبادِه نعمةً مِنهُ ورَحْمة ، فدلّ عَلَى : أن أَصلَهَا الإِباحةُ ، حتَّى يأتي مِنَ الشرعِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ .
    ودَخَلَ فِي هَذَا الأَصْلِ : جَمِيعُ ما تُتخَذ مِنْهُ الأَكْسِيَة من أَيِّ نَوْع كَانَ فَهُوَ مُبَاحٌ ، وَلَم يُحرِّمِ الشَّارِعُ إلاّ أشياءَ مَخْصُوصَة ترجِعُ إِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ وَحِفْظِ العِبَادِ في دِينهِم ومَعَاشِهِم .
    وَالْمُحرَّم مِنَ اللبَاس:
    إِمَّا لَمَكْسَبه الخَبِيثِ ، كَالْمَغْصُوبِ ونَحوِه ، فهذا تَحرِيمُه عام للذُّكُورِ والإناثِ ؛ لاشتراكِ الجَمِيعِ في المعنَى الَّذي حُرِّمَ لأَجْله .
    وإِمَّا مُحَرَّمٌ لَهَيئَته الْمُشْتَمِلَة على مَفْسَدَةٍ ، فَكَذَلِكَ هَذَا مُحَرَّمٌ عَلَى الصِّنفَينِ فيدخلُ فيهِ:
    - اللبَاسُ الَّذِي يَحصُلُ فيهِ التَّشَبُّه الخَاصُّ بِالْكَفَّارِ .
    - وتشبُّه الرِّجَال بِلِبَاس النِّسَاءِ الخَاصِّ بهن .
    - وكذَلِكَ تَشَبُّه النِّسَاء بِلِبَاسِ الرجَالِ الخَاصِّ بِهِم .
    فَهَذَا النَّوعُ الحكم فِيهِ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ .
    فمتى وُجِدَ الشَّبَه الْمَحْذُور ؛ فالحكمُ بقَاءُ المحظُورِ ، ومتَى زَالَ زَالَ .
    ومِنْ هَذَا النَّوْع :
    - اللباسُ الَّذِي فَيِهِ صُور الْحَيَوَانَات .
    - ولباسُ الفَخرِ والخيلاءِ .
    فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الرجَالِ وَالنِّسَاء .
    ومِنَ اللباسِ مَا يكون محرَّماً عَلَى الرجَالِ محلَّلاً لَلنِّسَاء ، وذلك كـ :
    - الذَّهْب وَالْفِضَة .
    - وأكْسِيَةِ الحَرِيرِ الخَالِصَةِ.
    - أَوِ التي غَالِبُهَا حَرِيرٌ ، أَوْ فِيهَا أَكثرُ مِنْ أَربعِ أَصَابعِ مِنَ الحرِيرِ .
    وَيُستَثنَى مِن هَذَا للرَّجُلِ :
    - مَا دَوْن أرْبَع أصَابع من الحَرِيرِ ، أَوْ أَربع فَقَط .
    - وَاسْتِعْمَاله في الحربِ
    - أَوْ لمرضٍ مِنْ حكَّة وَنَحْوهَا .
    - وكذَلِكَ : كسوةُ الكعبَةِ والمصحَفِ بِالْحَرِيرِ ، كُلُّ هَذا جَائِزٌ .
    وأَمَّا تحريم الأَكسيَةِ النَّجِسَةِ كَجُلُود السِّبَاعِ : فهذا من بَاب وُجُوبِ تَجَنُّبِ الْخَبَائِث كُلِّهَا في كُلِّ شيءٍ .
    وأَمَّا صحةُ الصَّلاة وَعَدَمُهَا في الثَّوبِ المحرَّمِ المتعلِّقُ بِسَترِ العَوْرَةِ :
    فَإِنَّها لا تَصِحُّ بِهِ الِْصْلاة فَرْضًا وَلا نَفْلاً إلاّ مَعْذُورًا بِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ .
    وكذلك المضطر ، فإِنَّ كلَّ مَعْذُورٍ إِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا في العبَادَةِ فعبَادَتُه غَيْر فَاسِدَةٍ ، كما أنَّه غَيْرُ آثمٍ.


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 يونيو 2018 - 22:08