أسئلة من كتاب الصلاة [ 1 ]

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1854
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    أسئلة من كتاب الصلاة [ 1 ]

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الأربعاء 30 مايو 2018 - 15:50


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { أسئلة من كتاب الصلاة }
    وقد يتناول غيرها من بقية العبادات

    ● السؤال السادس عشر
    مَا هي الشروط الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا الصَّلاةُ والزَّكَاةُ والصِّيَامُ وَالْحج أَو يشترك فِيهَا اثْنَانِ مِنْهَا فأكثر والتي يتفرَّد بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ منهَا ؟
    ● الجواب
    اعلم : أَن هذه العباداتِ الأَربَعَ هي مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ ، أَرْكَانُ الإِسلامِ الَّتي ينبني عَلَيهَا ، وَهْي أَعْظَم مُهِمَّاتِ الدِّينِ ، وَأَكبَرُ مَا يُقَرَّبُ إِلَى رَبِّ العَالَميْنِ وَرِضَاهُ وَثَوَابه .
    وفيهَا : مِنَ الفَضَائِلِ الإِيمَانِيَّةِ والأَخْلاقِيَّةِ وَالأَعْمَال ومحاسنِ الدِّين ومصالِحِ جميعِ المسلِمينَ مَا لا يَدخُلُ تَحْتَ الحَصْرِ والحَدِّ .
    وفِيهَا : مِنْ تَكمِيلِ الإسْلامِ ، وتحقِيقِ الأَيْمَان ، وقِيَامِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَزِيَادَةِ الإيمَانِ ، وتكفِيرِ السَّيْئَات ، وَزَيَادَة الحسَنَاتِ ، وعُلُوِّ الدَّرَجَاتِ وَصِلاح الْقُلُوب والأرواحِ والأبدانِ والدَّنيا وَالأَخَرَة ، وغيرِ ذلِكَ مما هُوَ مَعْرُوف .
    فَكَلّ هَذِه المصَالِحِ اشتَرَكَتْ فِيهَا ، وإن اختَصَّتْ كُلُّ وَاحِدَة مِنهَا بمَا اختصَّتْ به، ثم إِنَّهَا اشْتَرَكَتْ كُلّهَا في : وُجُوبها عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
    فَالإِسْلام : هُوَ الشَّرطُ المشتَرَكُ ؛ لأَن الْمُسْلِمِينَ همُ الَّذِينَ الْتَزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع وهَذَا أَعْظَمه.
    وأَمَّا غَيْرُ المسلمِينَ : فَيُؤْمَرُونَ بالإِسْلامِ ، ولا يُخَاطَبُونَ بهَذِه العِبَادَاتِ الأَرْبَع ابتداء ، وإِنْ كَانُوا يُعاقَبُونَ على تركها في الآخرة كما يُعَاقَبُونَ على تركِ الإِسلامِ .
    واشتَرَكَتْ كُلُّها أَيضًا : باشتِرَاطِ القُدْرَةِ عَلَيهَا .
    إِذْ القُدْرَةُ هي مناطُ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي .
    فمن لا يَقْدِرُ عَلَى الشَّيء لا يُلزَمُهُ فِعْلهُ .
    وَمَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى التَّركِ بَل هُوَ مُضْطَرّ : فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَلا يُكَلّف اللَّه نفسًا إلاّ وُسعَهَا .
    ولكْنِ تختَلِفُ القُدرَةُ فِيهَا بحسَبهَا :
    فالقُدْرَةُ عَلَى الصَّلاةِ : ثُبُوتُ العَقْلِ .
    وَلِذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ : وَلا تَسقُطُ الصَّلاةُ مَادَامَ العَقلُ ثَابتًا ، فيصلي قائمًا ، فإِن عَجَزَ فقَاعِدًا ، فإِن عَجَزَ فَعَلَى جَنْبه ، وَيُومِئ برأسه ، فَإِن عَجَزَ فيُومِئُ بطرفه، فإِنْ عَجَزَ استحضَرَ ذلكَ بِقَلْبِهِ .
    هَذا الْمَذْهَب . وعند الشَّيخِ تَقِيٌّ الدِّين : الإِيماءُ بالرَّأْسِ آخِرُ الْمَرَاتِب ؛ لأَن غيرَهُ لم يثبتْ بهِ الحَدِيث.
    وهذا أَصَحُّ ، والأَوَّلُ : أَحْوَط .
    وأَمَّا القُدْرَة في الزكَاةِ : فهوِ ملكُ نصابٍ زَكوِي .
    وأَمّا القدرَةُ عَلَى الصِّيَام : فهِيَ القدرَةُ عَلَيهِ مِنْ غيرِ ضَرَرٍ يلْحقهُ .
    ولهذَا يَسقُطُ عن :
    - الكَبِيرِ الَّذِي لا يَقْدرُ عَلَيْهِ .
    - والمريضِ الْمَأْيُوس من بُرئهِ ، وَيُطْعِم عَنْ كلِّ يومٍ مِسْكِينًا .
    - وَأمَّا الَّذي يرجَى برؤه فيؤَخِّرُه إِلى البُرءِ .
    وأمَّا القدرَةُ عَلَى الْحجْ : فهِيَ مِلْكُ زادٍ ورَاحِلَةٍ فاضِلين عَن ضَرُورَاته وَحَوَائِجه الأَصْلِيَّةِ .
    فهَذَا الشرط اشتَرَكَتْ فيه كَمَا تَرَى ، إلاّ أَنهُ فسّر بكُلِّ واحدةٍ بما يُنَاسِبهَا شِرْعًا .
    وأمَّا التَّكْلِيفُ : وَهُوَ الْبُلُوغ والعَقْل.
    فتشتركُ فيهُ: الصَّلاةُ ، وَالصِّيامُ ، وَالْحَحْ .
    لحديثِ : « رَفْع القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ : النَّائِمُ حَتَّيَ يسْتَيْقِظَ ، وَالصَّغِيرِ حَتىَّ يبْلَغ، وَالْمَجْنُون حَتَّى يُفِيقَ ».
    فمن لا عَقلَ لَهُ ، أَوْ لَمْ يبْلُغ : فَلا صَلاةَ عَلَيْهِ ، وَلا صِيَامَ ، ولا حَجّ ؛ لأَن هذِه أعمالٌ بدنية محضَة ، أو مَعَهَا مال كَالْحَجِّ .
    وَهَذَا مِنْ حكمَةِ الشَّارِع : أن مَنْ لا عَقلَ لَهُ بِالْكُليةِ ، أَو لَهُ عَقلٌ قَاصِرٌ كَالصَّغير: إِنه لا يجب عَليهُِ شيءٌ يَفعَلُهُ.
    ولما كَانَ الصَّغِيرُ لَه عَقْل صَحت عِبَادَاتهُ إِذَا كان مميزًا ؛ لَوُجُود العَقلِ الَّذِي يَنْوِي بهِ .
    - واختص الحج وَالْعَمْرَة بصحَّتِه ممن دُونَ التَّميِيزِ وَيَنْوِي عَنْه وَليُّهُ .
    وَأَمَّا الزكَاةُ فَلا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيف عند جمهور العلماء : مالك والشافِعي أَحْمَدُ .
    وَهُوَ ظَاهِرُ النصوص الشرعيَّةِ .
    وظاهرُ الْمنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهِ عَنهُم .
    والسَّبَب: أَن الزكَاةَ عِبَادَةٌ ماليَّةٌ محضَة متعلِّقَة بالمالِ ؛ فَوَجِبْت في مالِ الصّغِيرِ ، ومَال الْمَجْنُون المسلِمِ .
    كما يجب في مَالِهِ: نَفَقَةُ مَنْ تَلزَمُهُ نفقته ، وهَذِه حكمَةٌ مُنَاسِبَةٌ .
    وتشترك أيضًا الأرْبع في : لزومِ النِّيَّةِ .
    لحديث : « إنما الأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ».
    فلا تَصِحُّ : صَلاة وَلا زَكَاة ولا صيام ولا حج إلاّ بنية تَقَعُ مِنَ الفَاعِلِ لها تَتَقَدَّم عَلَيهَا .
    إلاّ أَن الْمَجْنُون والصَّغِيرَ يَنْوِي الزكَاةَ عَنهُمَا وَلِيّهُمَا .
    وَكَذَلِكَ يَنْوِي الحج عن مَنْ لَم يميز وليه .
    وتشترك الصَّلاةُ والصِّيَامُ بِوُجُوبِهِمَا عَلَى الأَحرارِ والعَبِيدِ المكَلّفِيْنِ:
    بخلافِ الزكَاةِ وَالْحج ؛ فَإِنَّهُمَا يختصَّانِ بالأَحرَارِ .
    وَالسَّبَب في ذَلِكَ : أَنَّهُ تَقَدّم أَن القُدرَةَ شَرط في الجميعِ ، والزكَاةُ والحج عماد القُدرَةِ فيهمَا المالُ .
    والعَبدُ المملوكُ لا مَالَ له فهُو كالفَقِيرِ المعسِرِ .
    وكذَلِكَ العِبَادَاتُ الماليَّةُ : لا تجب على الأرقاء لِهَذَا السَّبَب .
    فَصَارَتِ الحريةُ شَرْطًَا في : الزكاةِ وَالَْحجْ فَقَطْ .
    ومِنَ الشُّرُوطِ المشتَرَكَةِ بَين الأَربعِ كُلِّها : الْوَقْت .
    وَإِنَّهَا كُلَّهَا لا تَلزَمُ إلاّ بِدُخُول وقتِهَا .
    وَالْوَقْت يختَلِفُ بِاخْتِلاف هَذه العِبَادَاتِ .
    فأوقَاتُ الصِّلْوَات الخمسِ: الظُّهْر ، والعَصرُ ، وَالمغرِبُ ، وَالعشَاءُ ، والفَجرُ . لا تَلزَمُ إلاّ بِدُخُولِهَا ، ولا تَصِحّ إلاّ بِدُخُولِهَا .
    فَالظَّهْر : مِنَ الزوَالِ إِلَى مصيرِ الفَيءِ مِثلهُ بَعدَ فَيْءِ الزوَالِ .
    والعصرُ : مِن مَصِيرِه مثله إِلَى مثليه ؛ عَلَى الْمَذْهَب .
    وعَلَى الصَّحيح : إِلَى اصفِرَارِ الشمس ِ .
    والمغرِبُ : مِنَ الغُرُوبِ إِلى مَغِيبِ الْحُمْرَة .
    وَالعشَاءُ : من مغيب الحمرَة إِلَى ثُلُثِ الليلِ ؛ عَلَى الْمَذْهَب .
    أَو نَصْفه عَلَى الصَّحِيح .
    والفجرُ من طُلُوعه إِلَى طُلُوع الشَّمْس .
    والزَّكَاةُ : لا تَلزَمُ إلاّ بدخولِ وقتِهَا .
    وهُوَ : تمامُ الحولِ في جَمِيعِ الأَمْوَال الزَّكُويَة إلاّ العشراتِ فوقتهَا حَصَادُهَا وجُذَاذُهَا .
    كما قال تعالى : ( وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) [الأنعام : 141 ] .
    ولكنَّهُ يَجوز تقديمها قَبلَ ذَلِكَ حَيثُ وُجِدَ السَّبَب .
    والصِّيَامُ : صِيَامُ رَمَضَانَ لا يلزَمُ .
    ولا يَصِحُّ إلاّ بمجيء رَمَضَان .
    والحجَّ : لا يُلزَمُ وَلا يَصِح إلاّ بُوقَته ? الْحج أشْهرٌ مَعْلُومَاتٍ? ، بخلاف العُمرَةِ فإنَّها تَصِح كل وقت.
    وممَّا تختص به الصَّلاة مِنَ الشّرُوطِ :
    الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَث ، وَالْخَبَث .
    ويشاركها في هذين من جزئيَّاتِ الحَجِّ :
    1 - الطَّوَافُ فقط.
    2- وسَتْرُ العورَةِ .
    3- واستقبَالُ القِبلَةِ .
    4- واجتِنَابُ النَّجَاسَةِ في البَدَنِ ، وَالثَّوْب ، وَالْبِقْعَة .
    فالحاصِلُ أنّهَا اشتَرَكَتْ في أربعة أشياءَ :
    1 - الإِسلامُ.
    2 - وا لقُدرَةُ .
    3 - وَالنِّيَّةُ.
    4 - وَالْوَقْت .
    واشتَرَكَتْ مَا سُوَى الزكاة بـ : التَّكلِيفِ .
    واشْتَرَكَتِ الزَّكَاةُ والحجُّ : باشتِرَاطِ الحُرَّيةِ .
    واختَصتِ الصَّلاةُ : بالبَقِيَّةِ .
    لِشَرَفِهَا ، وفَضْلِهَا ، وَاعتِنَاءِ الشارع بِهَا ، واللَّهُ أَعْلَم .

    ● السؤال السابع عشر
    بَأْي شيءٍ تُدْرَك الصَّلاةُ ؟
    ● الجواب
    الإِدرَاكَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ :
    1- إدراك الْوَقْت للجمَاعَةِ وَالْجُمْعَة .
    2- وإدراك الجماعَةِ .
    3- وإدراك الجُمعةِ .
    4- ومَنْ به مَانِعٌ فزَالَ وَأدْرَكَ الْوَقْت .
    وكُلَّهَا عَلَى الصَّحِيحِ : - وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الإمامِ أَحمد - لا تُدْرَكُ إلاّ بِرَكْعَة .
    فمن أَدرَكَ منَ الْوَقْت رَكعةً : فقَدْ أَدْركَهُ .
    وَمَن أَدرَكَ مِنَ الجمعَةِ أو الجماعَةِ ركعةً فقَد أَدَركَهُمَا .
    ومَن أَدرَكَ مِنَ الوَقتِ رَكْعَةً بَعْدَ زَوَالِ مَانِعهِ: لزمَتْه تِلْكَ الصَّلاةُ .
    ومن ِأَدرك أَقْلَّ مْنَ رَكعَةٍ : لم يدرِكْ فيها كُلِّها .
    للحديثِ الصَّحيح : « مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ مِنَ الصَّلاةِ ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا » متَّفَقٌ عَلَيهِ.
    وهَذَا يَعُم جَميعَ الإِدرَاكَاتِ الْمَذْكُورَة .
    ولم يُعَلِّق الشَّارعُ بأَقلّ من الرَّكْعَةِ إِدْرَاك ركعَةٍ وَلا غَيرهَا .
    وَالْمَشْهُور منَ المذهَبِ فِي هَذِهِ المسائِل : أَنَّها تُدرَك بإِدرَاكِ تكبِيرَةِ الإحرام في الوَقت أَو قَبلَ انقِضَاءِ الجماعَةِ .
    وأَما الجمعةُ - صلاتها لا وقتها - : فلا تدرك إلا بركعة .
    قَوْلاً وَاحِدًا في الْمَذْهَب .
    وَالأَوْل أَصَحّ ، كما تقدمَ .

    ● السؤال الثامن عشر
    مَا حُكمُ الصَّلاةِ بَعْدَ خُرُوجِ وقتِهَا ومَا حُكمُهَا في وَقتِهَا ؟
    ● الجواب
    لا يخلُوِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ فَرْضًا أَو نفلاً .
    فإِن كَانَتْ فَرضًا ، وكَانَ المؤَخِّرُ متعمِّدًا غيرَ مَعذورٍ ، وَلَيَس للتَّأخِيرِ عُذرٌ ؛ فحكمُهُِ: أَنَه آثَم .
    وإِن كان غيرَ متَعَمِّدٍ : فَلا إِثْم .
    وأَمَّا القضَاءُ في تفوِيتهَا أَو فَوَاتِهَا :
    فمنْها : مَالا يُقضَى كالجُمعَةِ ؛ فإِنَّها إِذَا فَاتَتْ لم تُقضَ وَإنَّمَا يصلي بدلَهَا ظُهرًا .
    ومِنهَا : مَالا يُقضَى جَماعَة إلاّ في نَظِير وقتِه كَالْعِيدَيْنِ إِذَا فَاتتا فُعِلَتْ من الْغَدِ أَو بَعدَهُ قَضَاءً .
    ومِنهَا : مَا يَجِب قَضَاؤُه مُطْلقاً وهُوَ البَاقِي .
    ومِنْ أَحكَامِ هَذَا القَضَاءِ : وُجُوبُ الفورية فِيهِ .
    لأن الأَمرَ المطلََقَ يقتَضِي الْفَوْرِيَّة ، وإِن كانت مُتَعَدِّدَاتٍ وجَبَ أَيضًا التَّرتيب.
    فالفَورِيةُ لا تَسْقُطُ إلاّ مَعَ الضَّرَرِ .
    والترتيب ، يسقط بالنِّسيان وبضيقِ الْوَقْت قَوْلاً واحِدًا في الْمَذْهَب .
    وبالجهل وخوفِ فوت الجماعة على الصَّحيح .
    ومن أحكَامِ هذا القَضَاءِ أيضًا : أنَّ مَن عَلَيه فرائضُ متعدِّدَةٌ وجَهِلَهَا أَبْرَأَ ذِمَّتَه واحتَاطَ بما يَعلَمُ خروجَهُ مِنَ التّبعَةِ .
    وإِنْ كَانتِ الفائتةُ صَلاةً نافلةً : اُسْتُحِبَّ قَضَّاؤُهَا .
    إلاّ الرَّوَاتِب إِذَا فَاتَتْ مَعَ فرائِضَ كثيرةٍ : فإنَّهُ يشتَغِلُ بأداءِ الفَرَائِضِ سوَى سُنَّةِ الفَجر فيقضيهَا مُطْلَقًا .
    وَإلاّ النَّوافِلَ المشرُوعَةَ لأسباب : فتفوت بِفَوَات تلك الأسبابِ .
    فلا تُقضَى الْكُسُوف وَلا الاستسقَاءُ ولا تحيَّةُ المسجدِ ولا نحوِها ممَّا له سَبَب شُرِعَ لأجلهِ ثم فَاتت مَعَ سببَهَا : فَلا يُشْرَعُ قَضَّاؤُهَا وَاللَّه أعلَمُ .
    وأَمَّا حُكمُ الصَّلاةِ في وقتِهَا :
    فالأَصْلُ : أَنَّهُ يجوز أَوَّلُهُ وَأَوْسَطه وآخِرُه بحيثُ لا يخرج جزءٌ مِنهَا عَن الْوَقْت هَذَا مُن جِهَة الْجَوَاز .
    وَأَّمَا مِنْ جِهَةِ الفَضِيلَةِ والكَمالِ : فَأَول الْوَقْت : هُوَ الأفضَلُ إلا في شِدةِ الحرَّ .
    فَيُسْنُ : تأخِيرُ الظُّهْر مُطْلَقًا أو مَعَ غَيْم لمنِ يصلِّي جماعةً ؛ ليَكُونَ الخروج لهما واحداً
    وكذلك يُستَحبُّ : تأخير العِشاء الآخِرة حيَثُ لا مشقَّة .
    وَيُستَحبُّ أيضاً : من يرجو وجُود الماء لعادمه ، إذا رجاه في آخر الوقت .
    وَيُستَحبُّ التأخير للمغرب ليلة مزدلفة للحاجّ.
    وكذلكَ كُلّ جمع استحب تَأخِيره بِأن يكُون أرفق.
    وضابط ذلك : أن التقديم أوْلى ، إلا إذا كانَ في التَّأخير مصْلحة شَرْعية.
    وقد يجب تقديم الصلاة أول وقتها ، لمن يظنُّ وُجود مانع في آخر الوَقْت كالمرأة التي تظن الحيضَ ونحوه.
    وقد يجب التأخير كَمَنْ يشتغل بِتَحْصِيلِ شرط الصَّلاةِ أوْ ركْنها الَّذي لا يفرغ منه إلا في آخر الوقت ، وكتحصيل الجماعة الواجِبة لَها .
    وكما قال الفقهاء : لوْ أمَرَهُ أبوهُ بالتَّأخير لِيُصَلِّي بأبيه وَجَبَ عَلَيْه التأخير؛ لكن هذه الصورة مبنية على منع النفل خلف الفرض ، والله أعلم.


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 22 سبتمبر 2018 - 23:26