احداث سنة اثنتين ومائتين والف

    شاطر

    فريق العمل
    Admin

    المساهمات : 1854
    تاريخ التسجيل : 22/12/2013

    احداث سنة اثنتين ومائتين والف

    مُساهمة من طرف فريق العمل في الأحد 18 مارس 2018 - 9:38


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة التاريخ
    عجائب الآثار
    الجزء الأول

    { الفصل الثاني }
    في ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم اعيانها
    ووفياتهم ابتداء من ظهور امر الفقارية
    ● { احداث سنة اثنتين ومائتين والف } ●

    استهل المحرم بيوم السبت فيه عزل المحتسب وتولى آخر يسمى يوسف اغا الخربتاوي وتولى عثمان بك طبل الإسماعيلي على دجرجا وفيها انفرد اسمعيل بك الكبير في امارة مصر وصار بيده العقد والحل والابرام والنقض واستوزر محمد اغا البارودي وجعله كتخداه واستمر اسمعيل كتخدا حسن باشا بمصر لقبض بواقي المطلوبات وسكن ببيت حسن كتخدا الجربان بباب اللوق
    وفيه قبض اسمعيل بك على الحاج سليمان بن ساسي وحبسه ببيت محمد اغا البارودي وصادره في خمسين كيسا
    وفي خامسه طلب اسمعيل بك دراهم قرضة مبلغا كبيرا فوزعوا منها جانبا على تجار البن والبهار وجانبا على الذين يقرضون البن بالمرابحة للمضطرين وجانبا على نصارى القبط وعلى الأروام والشوام وعلى طوائف المغاربة بطولون والغورية وعلى المتسببين في الغلال بالسواحل والرقع وكذلك بياعو القطن والبطانة والقماش والمنجدون واليهود وغير ذلك فانزعج الناس وأغلقوا وكائل البن والغورية ودكاكين الميدان
    وفي يوم السبت خامس عشره اجتمع جملة من الطوائف المذكورة وحضروا إلى الجامع الأزهر وضجوا واستغاثوا من هذا النازل وحضر الشيخ العروسي فقاموا في وجهه وأرادوا قفل أبواب الجامع فمنعهم من ذلك فصاحوا عليه وسبوه وسحبوه بينهم إلى جهة رواق الشوام فمنع عنه المجاورون وأدخلوه إلى الرواق ودافعوا عنه الناس وقفلوا عليه باب الرواق وصحبته طائفة من المتعممين وكتبوا عرضا إلى اسمعيل بك بسبب ذلك وأرسلوه صحبة الشيخ سليمان الفيومي وانتظروه حتى رجع إليهم ومعه تذكرة من اسمعيل بك مضمونها الامان والعفو عن الطوائف المذكورة
    وفيها ان هذا المطلوب انما هو على سبيل القرض والسلفة من القادر على ذلك فلما قرئت عليهم التذكرة قالوا هذه مخادعة وعندما ينفض الجمع وتفتح الدكاكين يأخذونا واحدا بعد واحد ثم قام الشيخ وركب وحوله الجم الغفير والغوغاء وبعض المجاورين يدفع الناس عنه بالعصي والعامة يصيحون عليه ويسمعونه الكلام غير اللائق الى ان وصل إلى باب زويلة فنزل بجامع المؤيد وأرسل إلى اسمعيل بك يخبره بهذا الحال فحنق اسمعيل بك وظن انها مفتعلة من الشيخ وانه هو الذي أغراهم على هذه الأفعال فأجابه الرسل وحلفوا له ببراءته من ذلك وليس قصده الا الخلاص منهم فقال أنا ارسلت اليهم بالامان ودعوهم ينفضوا وما أحد يطالبهم بشيء فانفضوا وتفرقوا ومضى على ذلك يوما فأرسلوا إلى أهل الصاغة والجواهرجية والنحاسين وطالبوهم بالمقرر والموزع عليهم فلم يجدوا بدا من الدفع ثم طالبوا وكالة الجلاية وتطرق الحال إلى باقي الناس حتى بياعي الفسيخ ومجموع ذلك نحو اثنين وسبعين حرفة
    وفي منتصفه حضر علي كاشف من جهة قبلي وقد كان سافر بعد سفر حسن باشا برسالة إلى الأمراء القبالي وأخبر أنهم مستقرون في اماكنهم ولم يتحركوا
    وفي يوم الخميس سادس عشرينه سافر أمير القلزم بملاقاة الحاج وكان من عادته السفر في أول الشهر ولم يحضر في هذه السنة نجاب الجبل وأخذوا من بلاد أمير الحج بلدين وأخذوا ايضا بيته الذي كان سكن به فلما استقر يحيى بك بمصر أخذه وسكنه لكونه زوج بنت صالح بك وهو بيت أبيها وهو أحق به
    ثم استهل شهر صفر الخير وفيه كملت القيسارية التي عمرها اسمعيل بك بجانب السبيل الذي بسويقة لاجين فأنشأ بها أحدى وعشرين حانوتا وقهوة وجعلها مربعة الأركان وهذا السبيل من انشاء سيده إبراهيم كتخدا ولما أتمها نقل إليها سوق درب الجماميز بعد العصر وانتقل اليه الدلالون والناس والقماشون في عصرية يوم الثلاثاء ثانية ويطل سوق درب الجماميز من ذلك اليوم وليس لاسمعيل بك من المحاسن إلا نقل هذا السوق من تلك الجهة ووضعه في هذه الجهة كما لا يخفى
    وفيه اشتد العسف في الرعية بسبب طلب السلفة وتعدى الحال إلى بياع المخلل والصوفان وتضرر الفقراء من ذلك
    وفي سابعه سافر محمد باشا وإلى جدة إلى السويس
    وفي يوم السبت ثالث عشره طلع اسمعيل بك والامراء إلى الديوان بالقلعة وأخرج قوائم مزاد البلاد التي تأخر على ملتزميها الميري فتصدر لشرائها كتخدا محمد اغا البارودي فاشترى نحو سبعين بلدا وفي الحقيقة هي راجعة إلى مخدومه يفرقها على من يشاء من أغراضه فشرع اولا في طلب الشتوي وزاد على من أخذ البلاد سنة ونصفا ثم ادعى ان حسن باشا أخذ سنة من الحلوان ودخلت في حسابه وطلب سنة ونصف اخرى وطلب المال الصيفي ايضا فعجزت الملتزمون ففعل هذه الفعلة وأخرج قوائم مزادهم إلى الديوان واستخلصها من ملتزميها
    وفي تلك الليلة حضرت جماعة من كشاف النواحي القبلية واخبروا ان الأمراء القبالي حضرو إلى أسيوط وأوائلهم تعدي منفلوط فهرب من كان هناك من الكشاف وغيرهم وحضروا إلى مصر فلما تحققت هذه الاخبار طلع في صبحها إسماعيل بك إلى الديوان واجتمع الأمراء والوجاقلية والمشايخ فتكلم اسمعيل بك وقال يا أسيادنا يا مشايخ يا امراء يا وجاقلية أن الجماعة القبليين نقضوا عهد السلطان وانتقلوا من اماكنهم وزحفوا على البلاد فهل الواجب قتالهم ودفعهم فقالوا نعم فقال ان المخالفين إذا نقضوا عهد السلطان ولزم الحال إلى قتالهم يصرف على المقاتلين من العسكر من خزينة السلطان وليس هنا خزينة فكل منكم يقاتل عن نفسه فأجابه اسمعيل افندي الخلوتي وقال ونحن أي شيء تبقى عندنا حتىنصرفه وقد صرنا كلنا شحاتين لا نملك شيئا فقال له الباشا هذا الكلام لا يناسب ولا ينبغي أنك تكسر قلوب العسكر بمثل هذاالكلام والأولى ان تقول لهم أنا وأنتم شيء واحد ان جعت جوعوا معي وان شبعت اشبعوا معي ثم انحط الرأي بينهم على أن يكتبوا عرضا للدولة والاخبار عن نقضهم وعرضا لهم بالتحذير ثم كتبوا فرمانات لجميع الغز والاجناد الغائبين بالأرياف بالحضور وبكى اسمعيل بك بالمجلس ونهنه في بكائه ثم كتبوا مكاتبة من الباشا ومن الوجاقلية والمشايخ وأرسلوها صحبة واحد من طرف الباشا وسراج من طرف اسماعيل بك وأرسلوا إلى محمد باشا المسافر إلى جدة بالرجوع من السويس إلى مصر بأمر من الدولة
    وفي ذلك اليوم أعني يوم الحد رابع عشرة حضر جاويش الحاج من العقبة
    وفي يوم الأربع سابع عشرة نبهوا على مماليك الأمراء القبليين وكشافهم الكائنين بمصر بالاجتماع والحضور فأرسل كل من كان مستخدماص عنده جماعة من الأمراء والصناجق وغيرهم فجمعهم في مكان في بيته ومن كان غائبا في حاجة أرسلوا إليه وأحضروه فلما تكاملوا أخذوا خيولهم وأسلحتهم وأبقوهم في الترسيم واما علي بك الدفتردار فأنه لم يسلم فيمن عنده وكان منقطعا في الحريم لصداع برأسه ووجع في عينيه من مدة شهرين
    وفي يوم الجمعة كان نزول الحجاج ودخولهم إلى مصر وكانوا أغلقوا أبواب مصر وأجلسوا عليها حرسجية فلم يدخل الحجاج إلا من باب النصر فقط فتضرر الناس من الازدحام في ذلك الباب وارتاح الحجاج في هذا العام ولم يحصل لهم تعب وزاروا الدينة الشريفة
    وفيه نزل الاغا وصحبته كتخدا الباشا وأمامهما المناداة على كل من كان مختفيا من اتباع الأمراء القبليين ومماليكهم بالظهور ويطلعوا يقابلوا الباشا وكل من ظهر عنده أحد بعد ثلاث ايام فانه يستأهل الذي يجري عليه
    وفي صبحها يوم السبت دخل أمير الحاج غيطاس بك وصحبته المحمل
    وفيه شرع اسمعيل بك في طلب تفريدة من البلاد والقرى فجعلوا على كل بلد مائة دينار وعشرة خلاف ما يتبع ذلك من الكلف وحق الطرق وغير ذلك وعين لقبضها خازنداره وغيره
    وفي تاسع عشره قبضوا على جماعة من المماليك والاجناد وهم الذين كانوا في الترسيم وأنزلوهم في مراكب وأرسلوهم إلى ثغر اسكندرية وحبسوهم بالبرج ومنهم جماعة بأبي قير وكان علي بك توقف في تسليم المنتسبين اليه فلم يزل به اسمعيل بك حتى سلم فيهم
    وفي عشرينه قبضوا على بواقيهم وأنزلوهم المراكب ايضا وبعضهم أنزله عريانا ليس عليه سوى القميص والصديري واللباس وطاقية أو طربوش معمم عليه بمحرمة أو منديل ونحو ذلك ولم تزل الحرسجية مقيمين عل الابواب وحصل منهم الضرر للناس والرعية والمتسببين والفلاحين الواردين من القرى بالجبن والسمن والتبن ونحو ذلك وكل من أراد العبور من باب منعوه من الدخول حتى يأخذوا منه دراهم ولو كان بنفسه
    وفي يوم الأحد ثامن عشرينه نزل الاغا وامامه الوالي وأوده باشة البوابة وامامهم المناداة على جميع الالضاشات المنتسبين إلى الوجاقات بانهم يأخذوا لهم أوراقا من ابوابهم وكل من وجد وليس معه ورقة بعد ثلاثة أيام يحصل له مزيد من الضرر وبيد المنادي فرمان من الباشا
    وفيه ركب اسمعيل بك ونزل إلى بولاق ليتفرج على شركفلك الذي صنعه وتم شغله وقد زاد في صنعته عما فعله حسن باشا بان ركبه على عجل يجروه وزاد في اتقانه وسبك جللا كثيرة للمدافع فلما رآه أعجبه وشرع أيضا في عمل شركفلكين اثنين وجهز ذخيرة عظيمة من بقسيماط وغيره
    وفي يوم الاثنين حضر الرسول الذي كان توجه بالرسالة للأمراء القلبيين وهو الذي من طرف الباشا وصحبته آخر من طرف اسمعيل بك وعلى يدهما جوابان احدهما خطاب للباشا والثاني خطاب للمشايخ فاجتمعوا بالديوان في صبحها يوم الثلاثاء وقرأوا الجوابات وملخصها انكم نسبتونا لنقض العهد والحال ان النقض حصل منكم بتسفير أخواننا الرهائن وذهابهم مع قبطان باشا إلى الروم وما فعلتم في بيوتنا وحريمنا ولما حصل ذلك احتد البعض منا وزحفوا إلى بحري فركبنا خلفهم نردهم فلم يمتثلوا فأقمنا معهم فلما قرأوا ذلك بحضرة الجمع اقتضى الرأي كتابة مراسلة أخرى من الباشا والمشايخ وفيها الملاطفة في الخطاب والاعتذار وارسلوها وأخذوا في الاهتمام والتشهيل
    واستهل شهر ربيع الأول بيوم الاربعاء وفي ثانيه ركب الآغا وشق الاسواق وصار يقف على الوكائل والخانات ويفتش على الالضاشات ودخل سوق خان الخليلي ونبه على افرادهم وقال لهم في غد احضر في التبديل وكل من وجدته من غير ورقة جدك فعلت به وفعلت وقطعت أذنيه أو أنفه
    وفيه عزل احمد افندي الصفائي الروزنامجي من الروزنامة لمرضه وتقلد احمد افندي المعروف بأبي كلية قلفة الانبار روزنامجي عوضا عنه
    وفي سادسه ارسلوا بجوابات الرسالة الشيخ احمد بن يونس وكتبوا لهم ايضا سمهود وبرديس وزيادة على ما بأيديهم من البلاد والحال ان الجميع بأيديهم
    وفي يوم الثلاثاء حضر عابدي باشا واسمعيل بك إلى بيت الشيخ البكري باستدعاء بسبب المولد النبوي فلما استقر بهم الجلوس التفت الباشا إلى جهة حارة النصارى وسأل عنها فقيل له أنها بيوت النصارى فأمر بهدمها وبالمناداة عليهم بالمنع من ركوب الحمير فسمعوا في المصالحة وتمت على خمسة وثلاثين ألف ريال منها على الشوام سبعة عشر ألفا وباقيها على الكتبه
    واستهل شهر ربيع الثاني بيوم الجمعة فيه كتب الباشا فرمانا على موجب الفتوى ونزل به آغات مستحفظان ونادى به جهارا وكذلك التنبيه على جميع الوجاقلية باتباع ابوابهم وحضور الغائبين منهم والاستعداد للخروج
    وفي ثالثه انفق اسمعيل بك على الامراء الصناجق وارسل لهم الترحيله فأرسل إلى حسن بك الجداوي ثمانية عشر ألف ريال فغضب عليها وردها ووبخ محمدا كتخدا البارودي وركب مغضبا وخرج إلى نواحي العادلية فركب إليه في صبحها اسمعيل بك وعلي بك الدفتردار وصالحاه وزاد له في الدراهم حتى رضي وتكلم مع اسمعيل بك في تشديده على الرعية والالضاشات
    وفي يوم الخميس ثامنه سافر امام الباشا وعلي كاشف من طرف اسمعيل بك بجوابات للأمراء القبليين حاصلها اما الرجوع إلى اماكنهم على موجب الاتفاق والصلح بشرط ان تدفعوا ميري البلاد التي تعديتم عليها وإلا فنحن ايضا ننقض الصلح بيننا وبينكم ثم وصل الخبر بان إبراهيم بك ارتحل من طحطا غرة الشهر وحضر إلى المنية عند قسيمة مراد بك وان مراد بك فرق البلاد من بحري المنية على اتباعه واتباع أمراء الذين بصحبته ثم وقع التراخي في امر التجريدة وحصل التواني والاهمال والترك وخرجت الخيول إلى المرعى
    وفي يوم الجمعة سادس عشرة نزل عابدي باشا إلى بولاق وركب إليه اسمعيل بك وبقية الامراء وامامه مدافع الزنبلك على الجمال فتفرج على الشركفلكات وسيروا امامه الثلاث غلايين إلى مصر القديمة وضربوا مدافعها ثم عاد وطلع إلى القلعة
    وفي يوم الثلاثاء عزل احمد افندي أبو كلبة من الروزنامة وتقلدها عثمان افندي العباسي على رشوة دفعها وضاع على أحمد افندي ما دفعه من الرشوة
    وفي يوم الأربعاء حادي عشرينه حضر امام الباشا وعلي كاشف وأخبرا ان ابراهيم بك حضر عند مراد بك بالمنية وان جماعة من صناجقهم وامرائهم وصلوا إلى بني سويف وبحريها وانهم قالوا في الجواب اننا تركنا لهم الجهة البحرية وأخذنا الجهة القبلية فان قاتلونا عليها قاتلناهم وان انكفوا عنا فلسنا واصلين اليهم ولا طالبين منهم مصر ونعقد الصلح على ذلك فيرسلوا لنا بعض المشايخ والاختيارية نتوافق معهم على أمر يحسن السكوت عليه فعملوا ديوانا اجتمع به الجميع وتحالفوا واتفقوا على ارسال جواب صحبه قاصد من طرف الباشا مضمونه انهم يرسلون من جهتهم أميرين كبيرين فيهما الكفاءة لفصل الخطاب ليحصل معهما التوافق ونرسل صحبتهما ما أشاروا به
    وفي يوم الاثنين حضر واحد بشلي وعلى يده مكاتبات من حسن باشاخطابا إلى الباشا واسمعيل بك وعلي بك وحسن بك ورضوان بك واسمعيل كتخدا والشيخ البكري وأخبر بوصول عسكر ارنؤدا إلى ثغر الاسكندرية وعليهم كبير ومعه هدية الى الأمراء
    وفي يوم الخميس طلع الامراء إلى الديوان وتكلموا من جهة النفقة فقال قاسم بك أما أنا فلا يكفيني خمسون ألف ريال فقال له إسمعيل بك فعلى هذا أمثالك ويحتاج حسن بك ورضوان بك وعلي بك كل واحد مائة ألف فلازم اننا نرسل الى السلطان يرسل لكم خزائنه حتى تكفيكم فرد عليه علي بك وقال أنا صرفت على التجريدة الأولى وشهلت أربع باشاوات والامراء والاجناد وأنت من جملتهم وما صادرت احدا في نصف فضة فاغتاظ اسمعيل بك وقال اعمل كبير البلد وافعل مثل ما فعلت وانا اعطيك المال الذي تحت يدي الذي جمعته من الناس خذه واصرفه بمعرفتك وقام من المجلس منتورا فرده الباشا واختلى به وبعلي بك وحسن بك ورضوان بك ساعة زمانيةوتشاوروا مع بعضهم ثم قاموا ونزلوا
    واستهل شهر جمادى الاولى بيوم السبت فيه حضر ططرى وبيده مرسومات فاجتمعوا بالديوان وقرأوها أحدها بطلب مشاق ويدك والثاني بسبب الجماعة القبليين ان كانوا مقيمين بالاماكن التي عينها لهم حسن باشا فلا تتعرضوا لهم وان كانوا زحفوا وتعدوا ونقضوا فأخرجوا إليهم وقاتلوهم وان احتجتم عساكر أرسلنا لكم والثالث مقرر لعابدي باشا على السنة الجديدة والرابع بالوصية على الفقراء وغلال الحرمين والانبار والجامكية وأمثال ذلك من الكلام الفارغ
    وفيه ورد الخبر بموت محمد باشا يكن المفصل من ولاية مصر
    وفي يوم الاثنين ثالثه حضر المرسل من الجهة القبلية وصحبته صالح اغا الوالي بجوابات حاصلها انهم يطلبون من طحطا الى قبلي ويطلبون حريمهم وان يردوا لهن ما أخذوه من بلادهن وكذلك يطلبون أتباعهم ومماليكهم الذين ارسلوهم إلى الاسكندرية فأن أجيبوا إلى ذلك لا يتعدون بعدها على شيء أصلا فلما قرئت المكاتبة بحضرة الجمع في الديوان قال اسمعيل بك للباشا لا يمكن ذلك ولا يتصور ابدا والا افعلوا ما بدالكم ولا علاقة لي ولا أكتب فرمانا فأني أخاف على نفسي ان زدتهم على ما أعطاهم حسن باشا ولا بد من دفعهم الميري ثم كتبوا لهم جوابا وسافر به صالح أغا المذكور وآخرمن طرف اسمعيل بك
    وفي يوم السبت ثامنه وقع بين أهل بولاق وبين العسكر معركة بسبب افسادهم وتعديهم وفسقهم مع النساء وأذية السوقة وأصحاب الحوانيت وخطفهم الاشياء بدون ثمن فاجتمع جمع من اهل بولاق وخرجوا إلى خارج البلدة يريدون الذهاب إلى الباشا يشكون ما نزل بهم من البلاء فلما علم عسكر القليونجية ذلك اجتمعوا بأسلحتهم وحضروا اليهم وقاتلوهم وانهزم القليونجية فنزل الاغا وتلافى الأمر وأخذ بخاطر العامة وسكن الفتنة وخاطب العسكر ووبخهم على أفعالهم
    وفي يوم الاثنين سابع عشرة حضر صالح آغا بجواب وأخبر بصلح الامراء القبليين على ان يكون لهم من اسيوط وما فوقها ويقوموا بدفع ميرى البلاد وغلالها ولا يتعدوا بعد ذلك وانهم يطلبون اناسا من كبار الوجاقات والعلماء ليقع الصلح بأيديهم فعمل الباشا ديوانا وأحضر الامراء والمشايخ واتفقوا على ارسال الشيخ محمد الامير واسمعيل افندي الخلوتي وآخرين وسافروا في يوم الاربعاء تاسع عشره
    وفي خامس عشرينه هبت رياح عاصفة جنوبية حارة واستمرت اثني عشر يوما
    واستهل شهر جمادى الثاني بيوم الاحد فيه ورد الخبر بان جماعة من الامراء القبليين حضروا إلى بني سويف
    وفي ثالثه وصل الخبر بان مراد بك حضر ايضا إلى بني سويف في نحو الاربعين فشرع المصريون في التشهيل والاهتمام وأخرجوا خيامهم ووطاقهم إلى ناحية البساتين
    وفي يوم الخميس طلع الامراء إلى الباشا وتكلموا معه واخبروه بما ثبت عندهم من زحف الجماعة الى بحرى وطلبوه للنزول صحبتهم فقال لهم حتى ترجع الرسل بالجواب أو نرسل لهم جوابا آخر وننظر جوابهم فامتثلوا إلى رأيه فكتب مكتوبا مضمونه انكم طلبتم الصلح مرارا واجبناكم بما طلبتم وأعطيناكم ما سألتم ثم بلغنا انكم زحفتم ورجعتم الى بني سويف فما عرفنا أي شيء هذا الحال والقصد أنكم تعرفون عن قصدكم وكيفية حضوركم ان كنتم نقضتم الصلح والا لا فترجعوا الى ما حددناه لكم وما وقع عليه الاتفاق وأرسله صحبة مرسل من طرفه
    وفي يوم الجمعة سحبوا الشركفلكات من بولاق وذهبوا بها إلى الوطاق
    وشرع اسمعيل بك في عمل متاريس عند طراو المعصرة وكذلك في بر الجيزة وجمع البنائين والفعلة والرجال وأمر بحفر خندق وبني ابراجا من حجر وحيطانا لنصب المدافع والمتاريس في البرين
    وفي يوم الخميس ثاني عشرة حضر الشيخ محمد الامير ومن بصحبته واخبروا انهم تركوا ابراهيم بك ومراد بك في بني سويف وأربعة من الامراء وهم سليمان بك الاغا وابراهيم بك لوالي وأيوب بك الصغير وعثمان الشرقاوي بزاوية المصلوب وحاصل جوابهم ان يكن صلح فليكن كاملا ونقعد معهم بالبلد عند عيالنا ونصير كلنا اخوة ونقيم ثأرنا في ثأرهم ودمنا في دمهم وعفا الله عما سلف فان لم يرضوا بذلك فليستعدوا للقاء وهذا آخر الجواب والسلام وأرسلوا جوابات بمعنى ذلك إلى المشايخ وعلى انهم يسعون في الصلح أو يخرجوا لهم على الخيل كما هي عادة المصريين في الحروب
    وفي هذه الايام حصل وقف حال وضيق في المعايش وانقطاع للطرق وعدم أمن وقوف العربان ومنع السبل وتعطيل أسباب وعسر في الاسفار برا وبحرا فاقتضى رأي الشيخ العروسي أنه يجتمع مع المشايخ ويركبون الى الباشا ويتكلمون معه في شأن هذا الحال فاستشعر اسمعيل بك بذلك فدبج امرا وصور حضور ططرى من الدوله وعلى يده مرسوم فأرسل الباشا في عصر يوم الجمعة للمشايخ والوجاقلية وجمعهم وقرأوا عليهم ذلك الفرمان ومضمونه الحث والامر والتشديد على محاربة الامراء القبالي وطردهم وابعادهم فلما فرغوا من ذلك تكلم الشيخ العروسي قال خبرونا عن حاصل هذا الكلام فاننا لا نعرف بالتركي فأخبروه فقال ومن المانع لكم من الخروج وقد ضاق الحال بالناس ولا يقدر أحد من الناس أن يصل إلى بحر النيل وقربه الماء بخمسة عشر نصف فضة وحضره اسمعيل بك مشتغل ببناء حيطان ومتاريس وهذه ليست طريقة المصريين في الحروب بل طريقتهم المصادمة وانفصال الحرب في ساعة اما غالب او مغلوب وأما هذا الحال فانه يستدعي طولا وذلك يقتضي الخراب والتعطيل ووقف الحال فقال الباشا انا ما قلت لكم هذا الكلام اولا وثانيا هيا شهلوا أحوالكم ونبهوا على الخروج يوم الاثنين وانا قبلكم
    وفي ليلة الاثنين حضر شخصان من الططر ودخلا من باب النصر وأظهرا انهما وصلا من الديار الرومية على طريق الشام وعلى يدهما مرسومات حاصلهما الاخبار بحضور عساكر برية وعليهم باشا كبير وذلك ايضا لا أصل ونودى في ذلك اليوم بالخروج الى المتاريس وكل من خرج يطلع اولا الى القلعة ويأخذ نفقة من باب مستحفظان وقدرها خمسة عشر ريالا فطلع منهم حملة واخذوا نفقاتهم وخرجوا الى المتاريس بالجيزة
    وفي يوم الاربعاء خامس عشرينه وردت مكاتبات من الديار الحجازية واخبروا فيها بوفا الشريف سرور شريف مكة وولاية أخيه الشريف غالب
    وفي ليلة الاحد تاسع عشرينه مات ابراهيم بك قشطة صهر اسمعيل بك مطعونا
    وفيه عزل اسمعيل بك المعلم يوسف كساب الجمركي بديوان بولاق ونفاه الى بلاد الافرنج وقيل انه غرقه ببحر النيل وقلد مكانه مخاييل كحيل على عشرين الف ريال دفعها
    واستهل شهر رجب بيوم الثلاثاء
    وفي كل يوم ينادي المنادى بالخروج ويهدد من تخلف واستمروا متترسين بالبرين وبعض الامراء ناحية طرا وبعضهم بمصر القديمة في خلاعاتهم وبعضهم بالجيزة كذلك الى ان ضاق الحال بالناس وتعطلت الاسفار وانقطع الجالب من قبلي وبحري وارسل اسمعيل بك الى عرب البحيرة والهنادي فحضروا بجمعهم واخلاطهم وانتشروا في الجهة الغربية من رشيد إلى الجيزة ينهبون البلاد ويأكلون الزروعات ويضربون المراكب في البحر ويقتلون الناس حتى قتلوا في يوم واحد من بلد النجيلة نيفا وثلثمائة انسان وكذلك فعل عرب الشرق والجزيرة بالبر الشرقي وكذلك رسلان وباشا النجار بالمنوفية فتعطل السير برا وبحرا ولو بالخفارة حتى ان الانسان يخاف أن يذهب من المدينة الى بولاق او خارج باب النصر
    وفي يوم السبت خامسه نهب سوق انبابة وفيه قتل حمزة كاشف المعروف بالدويدار رجلا نصرانيا روميا صائغا اتهمه مع حريمه فقبض عليه وعذبه اياما وقلع عينيه واسنانه وقطع انفه وشفتيه واطرافه حتى مات بعد ان استاذن فيه حسن بك الجداوي وعندما قبض عليه ارسل حسن بك ونهب باقي حانوته من جوهر ومصاغ الناس وغير ذلك وطلق الزوجة بعد ان اراد قتلها فهربت عند الست نفيسة زوجة مراد بك
    وفي يوم الاحد أخذ اسمعيل بك فرمانا من الباشا بفردة على البلاد لسليم بك امير الحاج ليستعين بها على الحج وقرر على كل بلدة مائة ريال وجملا
    وفي يوم الثلاثاء اجتمع الامراء والوجاقلية والمشايخ بقصر العيني فأظهر لهم أسمعيل بك الفرمان وعرفهم احتياج الحال لذلك فقام الاختيارية واغلظوا عليه ومانعوا في ذلك
    وفي يوم الخميس سابع عشرة وصل نحو الالف من عسكر الارنؤد الى ساحل بولاق وعليهم كبير يسمى اسمعيل باشا فخرج اسمعيل بك وحسن بك وعلي بك ورضوان بك لملاقاته ومدوا له سماطا عند مكان الحلي القديم
    وفي يوم الجمعة ثامن عشرة امطرت السماء من بعد الفجر الى العشاء واطبق الغيم قبل الغروب وارعد رعدا قويا وابرق برقا ساطعا ثم خرجت فرتونة نكباء شرقية شمالية واستمر البرق والمطر يتسلسل غالب الليل وكان ذلك سابع عشر برمودة وخامس عشر نيسان وخامس درجة من برج الثور فسبحان الفعال لما يريد
    وفي يوم الاحد عشرينه كان عيد النصارى وفيه تقررت الفرد المذكورة وسافر لقبضها سليم بك امين الحج ولم يفد من قيام الوجاقلية وسعيهم في ابطالها شيء فإنهم لما عارضوا في ذلك فتح عليهم طلب المساعدة وليس بأيدي الملتزمين شيء يدفعونه فقال إذا كان كذلك فاننا نقبضها من البلاد فلم يسعهم إلا الاجابة
    وفي يوم الاثنين حضر إلى ثغر بولاق اغا اسود وعلى يده مقرر لعابدي باشا وخلعه لشريف مكة فطلع عابدي باشا إلى القلعة وعمل ديوانا في يوم الثلاثاء واجتمع الامراء والمشايخ والقاضي وقرأوا المقرر ووصل صحبة الاغا المذكور ألف قرش رومي أرسلها حضرة السلطان تفرق على طلبه العلم بالازهر ويقرأون له صحيح البخاري ويدعون له بالنصر
    وفي يوم الاربعاء قتل اسمعيل باشا كبير الارنؤد رئيس عسكره وكان يخشاه ويخاف من سطوته قيل انه اراد أن يأخذ العسكر ويذهب بهم إلى الامراء القبليين رغبة في كثرة عطائهم فطالبه بنفقة وألح عليه وقال له ان لم تعطهم هربوا حيث شاؤوا فحضر عنده وفاوضه في ذلك فلاطفه وأكرمه واختلى به واغتاله وقطع رأسه وألقاها من الشباك لجماعته
    وفي يوم الجمعة كتبوا قائمة اسماء المجاورين والطلبة وأخبروا الباشا ان الالف قرش لا تكفي طائفة من المجاورين فزادها ثلاثة آلاف قرش من عنده فوزعوها بحسب الحال أعلى وأوسط وآدنى فخص الاعلى عشرون قرشا والاوسط عشرة والادنى اربعة وكذلك طوائف الاروقة بحسب الكثرة والقلة ثم احضروا اجزاء البخاري وقرأوا وصادف ذلك زيادة أمر الطاعون والكروب المختلفة
    وفي يوم الاثنين ثامن عشرينه توفي صاحبنا حسن افندي قلفة الغربية وتقلد عوضه صهره مصطفى افندي ميسو كاتب اليومية
    وفيه توفي ايضا خليل افندي البغدادي الشطرنجي
    واستهل شهر شعبان بيوم الاربعاء فيه عدى بعض الامراء بخيامهم الى البر الغربي ثم رجعوا في ثانيه ثم عدى البعض ورجع البعض وكل ذلك أيهامات بالسفر وتمويهات من اسمعيل بك وفي الحقيقة قصده عدم الحركة وضاقت أنفس المقيمين بالمتاريس وقلقوا من طول المدة وتفرق غالبهم ودخلوا المدينة
    وفي خامسه حضر إلى مصر رجل هندي قيل انه وزير سلطان الهند حيدر بك وكان قد ذهب إلى سلامبول بهدية الى السلطان عبد الحميد ومن جملتها منبر وقبلة مصنوعان من العود الفاقلي صنعة بديعة وهما قطع مفصلات يجمعها شناكل وأغربة من فضة وذهب وسرير يسع ستة انفار وطائران يتكلمان باللغة الهندية خلاف الببغا المشهور وانه طلب منه امداد يستعين على حرب اعدائه الانكليز المجاورين لبلاده فأعطاه مرسومات إلى الجهات بالأذن لمن يسير معه فسار الى الاسكندرية ثم حضر الى مصر وسكن ببولاق وهو رجل كالمقعد يجلس على كرسي من فضة ويحمل على الاعناق وقد مات العساكر التي كانت معه ويريد اتخاذ غيرها من أي جنس كان وكل من دخل فيهم برسم الخدمة وسموه بعلامة في جبهته لاتزول فنفرت الناس من ذلك وملابسهم مثل ملابس الافرنج واكثرها من شيث هندي مقمطة على اجسامهم وعلى رأسهم شقات افرنجية
    وفي ليلة الجمعة سابع عشره خرج الامراء بعد الغروب وأشيع وصول القبليين وهجومهم على المتاريس
    وفي صبحها حصلت زعجة وضجة وهرب الناس من القرافتين ونودى بالخروج فلم يخرج احد ثم برد هذا الامر
    وفي تلك الليلة ضربوا اعناق خمسة اشخاص من اتباع الشرطة يقال لهم البصاصون وسبب ذلك انهم اخذوا عمله واخفوها من حاكمهم واختصوا بها دونه ولم يشركوه معهم
    وفي سابع عشرينه مات محمد اغا مستحفظان المعروف بالمتيم
    وفي يوم الاربعاء تاسع عشرينه كسفت الشمس وقت الضحوة الكبرى وكان المنكسف منها نحو الثلاثة ارباع وأظلم الجو الا يسيرا ثم انجلى ذلك عن الزوال
    واستهل شهر رمضان بيوم الجمعة ووافق ذلك اول بؤنة القبطي
    وفي ثالثه قلدوا اسمعيل بك خازندار اسمعيل بك الذي كان زوجه باحدى زوجات احمد كتخدا المجنون أغات مستحفظان وقلدوا خازندار حسن بك الجداوي واليا عوضا عن اسمعيل اغا الجزايرلي لعزله
    وفي ثاني عشرة حضر إبراهيم كاشف من اسلامبول وكان اسمعيل بك ارسله بهدية الى الدولة فأوصلها ورجع إلى مصر بجوابات القبول وانه لما وصل الى اسلامبول وجد حسن باشا نزل الى المراكب مسافرا الى بلاد الموسقو وبينه وبين اسلامبول نحو اربع ساعات فذهب اليه وقابله ورجع معه في شكتربة الى اسلامبول وطلع الهدية بحضرته وقد كان أشيع هناك بأن ابراهيم بك ومراد بك دخلا الى مصر وخرج من فيها وحصل هناك هرج عظيم بسبب ذلك فلما وصل إبراهيم كاشف هذا بالهدية حصل عندهم اطمئنان وتحققوا منه عدم صحة ذلك الخبر
    وفي رابع عشرينه نهب العرب قافلة التجار والحجاج الواصلة من السويس وفيها شيء كثير جدا من اموال التجار والحجاج ونهب فيها للتجار خاصة ستة الاف جمل ما بين قماش وبهار وبن وأقمشة وبضائع وذلك خلاف أمتعة الحجاج وسلبوهم حتى ملابس أبدانهم وأسروا النساء وأخذوا ما عليهن ثم باعوهن لآصحابهن عرايا وحصل لكثير من الناس وغالب التجار الضرر الزائد ومنهم من كان جميع ماله بهذه القافلة فذهب جميعه ورجع عريانا أو قتل وترك مرميا
    وفي خامس عشرينه وقع بين طائف المغاربة الحجاج النازلين بشاطىء النيل ببولاق بين عسكر القليونجية مقاتلة وسبب ذلك ان المغاربة نظروا بالقرب منهم جماعة من القليونجية المتقيدين بقليون اسمعيل بك ومعهم نساء يتعاطون المنكرات الشرعية فكلمهم المغاربة ونهوهم عن فعل القبيح وخصوصا في مثل هذا الشهر او انهم يتباعدون عنهم فضربوا عليهم طبنجات فثار عليهم المغاربة فهرب الفليونجية إلى مراكبهم فنط المغاربة خلفهم واشتبكوا معهم ومسكوا من مسكوه وذبحوا من ذبحوه ورموه إلى البحر وقطعوا حبال المراكب ورموا صواريها وحصلت زعجة في بولاق تلك الليلة واغلقوا الدكاكين وقتل من القليونجية نحو العشرين ومن المغاربة دون ذلك فلما بلغ اسمعيل بك ذلك اغتاظ وأرسل الى المغاربة يأمرهم بالانتقال من مكانهم فانتقلوا إلى القاهرة وسكنوا بالخانات فلما كان ثاني يوم نزل الاغا والوالي وناديا في الاسواق على المغاربة الحجاج بالخروج من المدينة إلى ناحية العادلية ولا يقيموا بالبلد وكل من آواهم يستأهل ما يجري عليه فامتنعوا من الخروج وقالوا كيف نخرج إلى العادلية ونموت فيها عطشا وذهب منهم طائفة الى اسمعيل كتخدا حسن باشا فأرسل إلى اسمعيل بك بالروضة يترجى عنده فيهم فامتنع ولم يقبل الشفاعة وحلف ان كل من مكث منهم بعد ثلاثة ايام قتله فتجمعوا احزابا واشتروا أسلحة وذهب منهم طائفة الى الشيخ العروسي والشيخ محمد بن الجوهري فتكلموا مع اسمعيل بك فنادى عليهم بالامان
    وفي أواخره ورد خبر من دمياط بان النصارى اخذوا من على ثغر دمياط اثني عشر مركبا
    واستهل شهر شوال بيوم السبت في رابعه حضر سليم بك من سرحته وفي خامسه ارسل الآغا بعض اتباعه بطلب شخصين من عسكر القليونجية من ناحية بين السوربن بسبب شكوى رفعت اليه فيهما فضرب احدهما أحد المعينين فقتله فقبضوا عليه ورموا عنقه ايضا بجانبه
    وفيه حضر طائفة العربان الذين نهبوا القافلة إلى مصر وهم من العيايدة وقابلوا اسمعيل بك وصالحوه على مال وكذلك الباشا واتفقوا على شيل ذخيرة أمير الحاج وخلع عليهم ولما نهبت القافلة اجتمع الاكابر والتجار وذهبوا الى اسمعيل بك وشكوا اليه ما نزل بهم فوبخهم وأظهر الشماتة فيهم وصارت يده ترتعش الغيظ وخرجوا من بين يديه آيسين والحاضرون يلطفون له القول ويأخذون بخاطره وهو لا ينجلي عنه الغيظ
    وفي يوم السبت ثامنه نزلوا بكسوة الكعبة من القلعة الى المشهد الحسيني على العادة
    وفي ليلة الثلاثاء حادي عشره في ثالث ساعة من الليل حصلت زعجة عظيمة وركب جميع الامراء وخرجوا الى المتاريس وأشيع أن الامراء القبليين عدوا الى جهة الشرق وركب الوالي والاغا وساروا يفتحون الدروب بالعتالات ويخرجون الاجناد من بيوتهم الى العرضي وباتوا بقية الليل في كركبة عظيمة وأصبح الناس هايجين والمناداة متتابعة على الناس والالضاشات والاجناد والعسكر بالخروج وظن الناس هجوم القبليين ودخولهم المدينة فلما كان أواخر النهار حصلت سكتة وأصبحت القضية باردة وظهران بعضهم عدي إلى الشرق وقصدوا الهجوم على المتاريس في غفلة من الليل فسبق العين بالخبر فوقع ما ذكر فلما حصل ذلك رجعوا الى بياضة وشرعوا في بناء متاريس ثم تركوا ذلك وترفعوا الى فوق ولم يزل المصريون مقيمين بطرا ما عدا اسمعيل بك فانه رجع بعد يومين لاجل تشهيل الحاج
    ثم استهل شهر القعدة بيوم الاثنين في ذلك اليوم رسموا بنفي سليمان بك الشابوري الى المنصورة وتقاسموا بلاده
    وفيه رجع الامراء من المتاريس الى مصر القديمة كما كانوا ولم يبق بها الا المرابطون قبل ذلك
    وفي يوم الثلاثاء ثار جماعة الشرام وبعض المغاربة بالأزهر على الشيخ العروسي بسبب الجراية وقفلوا في وجهه باب الجامع وهو خارج يريد الذهاب بعد كلام وصياح ومنعوه من الخروج فرجع الى رواق المغاربة وجلس به الى الغروب ثم تخلص منهم وركب إلى بيته ولم يفتحوا الجامع واصبحوا فخرجوا الى السوق وأمروا الناس بغلق الدكاكين وذهب الشيخ الى اسمعيل بك وتكلم معه فقال له انت الذي تأمرهم بذلك وتريدون تحريك الفتن علينا ومنكم أناس يذهبون الى أخصامنا ويعودون فتبرأ من ذلك فلم يقبل وذهب ايضا وصحبته بعض المتعممين الى الباشا بحضرة اسمعيل بك فقال الباشا مثل ذلك وطلب الذين يثيرون الفتن من المجاورين ليؤد بهم وينفيهم فمانعوا في ذلك ثم ذهبوا الى علي بك الدفتردار وهو الناظر على الجامع فتلا في القضية وصالح اسمعيل بك واجروا لهم الاخبار بعد مشقة وكلام من جنس ماتقدم وامتنع الشيخ العروسي من دخول الجامع أياما وقرأ درسه بالصالحية
    وفي يوم الاحد رابع عشره الموافق لثالث عشر مسرى القبطي أوفى النيل أذرعه وركب الباشا في صبحها وكسر سد الخليج
    وفي عشرينه انفتح سد ترعة مويس فأحضر اسمعيل بك عمر كاشف الشعراوي وهو الذي كان تكفل بها لانه كاشف الشرقية ولامه ونسبه للتقصير في تمكينها والزمه بسدها فاعتذر بعدم الامكان وخصوصا وقد عزل من المنصب وأعوانه صاروا مع الكاشف الجديد فاغتاظ منه وأمر بقتله فاستجار برضوان كتخدا مستحفظان فشفع فيه واخذه عنده وسعى في جريمته وصالح عليه
    شهر الحجة في غرته حضر قليونان روميان الى بحر النيل ببولاق يشتمل احدهما على احد وعشرين مدفعا والثاني اقل منه اشتراهما اسمعيل بك
    وفيه زاد سعر الغلة ضعف الثمن بسبب انقطاع الجالب
    وفي رابع عشرة عمل الباشا ديوانا بقصر العيني وتشاوروا في خروج تجريدة وشاع الخبر بزحف القبليين
    وفي يوم الاربعاء سادس عشرة عمل الباشا ديوانا بقصر العيني جمع به سائر الامراء والوجاقلية والمشايخ بسبب شخص الجي حضر بمكاتبات من قرال الموسقو ولحضوره نبأ ينبغي ذكره كما نقل الينا وهو ان قرال الموسقو لما بلغه حركة العثمنلي في ابتداء الامر على مصر ارسل مكاتبة الى امراء مصر على يد القنصل المقيم بثغر سكندرية يحذرهم من ذلك ويحضهم على تحصين الثغر ومنع حسن باشا من العبور فحضر القنصل الى مصر واختلى بهم واطلعهم على ذلك فاهملوه ولم يلتفتوا اليه ورجع من غير رد جواب وورد حسن باشا فعند ذلك انتبهوا وطلبوا القنصل فلم يجدوه وجرى ما جرى وخرجوا الى قبلي وكاتبوا القنصل فاعاد الرسالة الى قراله وركب هجانا واجتمع بهم ورجع وصادف وقوع الواقعة بالمنشية في السنة الماضية وكانت الهزيمة على المصريين وشاع الخبر في الجهات بعودهم وقد كان ارسل لنجدتهم عسكرا من قبله ومراكب ومكاتبات صحبة هذا الالجي فحضر الى ثغر دمياط في أواخر رمضان فرأى انعكاس الامر فعربد بالثغر وأخذ عدة نقاير كما ذكر ورجع الى مرساه أقام بها وكاتب قراله وعرفه صورة الحال وان من بمصر الآن من جنسهم ايضا وان العثمنلي لم يزل مقهورا معهم فأجمع رأيه على مكاتبة المستقرين وامدادهم فكتب اليهم وأرسلها صحبة هذاالالجي وحضر الى دمياط وأنقذ الخبر سرا بوصوله وطلب الحضور بنفسه فاعلموا الباشا بذلك سرا وأرسلوا اليه بالحضور فلما وصل الى شلقان خرج اليه اسمعيل بك في تطريدة كان لم يشعر به أحد وأعد له منزلا ببولاق وحضر به ليلا وأنزله بذلك القناق ثم اجتمع به صحبة علي بك وحسن بك ورضوان بك وقرأوا المكاتبات بينهم فوصل اليهم عند ذلك جماعة من اتباع الباشا وطلبوا ذلك الالجي عند الباشا وذلك باشارة خفية بينهم وبين الباشا فركبوا معه الى قصر العيني وأرسل الباشا في تلك الليلة التنابيه لحضور الديوان في صبحها فلما تكاملوا أخرج الباشا تلك المراسلات وقرئت في المجلس والترجمان يفسرها بالعربي وملخصها خطاب الى الامراء المصرية انه بلغنا صنع بن عثمان الخائن الغدار معكم ووقوع الفتن فيكم وقصده ان بعضكم يقتل بعضا ثم لا يبقى على من يبقى منكم ويملك بلادكم ويفعل بها عوائده من الظلم والجور والخراب فانه لا يضع قدمه في قطر الا ويعمه الدمار الخراب فتيقظوا لانفسكم واطردوا من حل ببلادكم من العثمانية وارفعوا بنديرتنا واختاروا لكم رؤساء منكم وحصنوا ثغوركم وامنعوا من يصل اليكم منهم الا من كان بسبب التجارة ولا تخشوه في شيء فنحن نكفيكم مؤنته وانصبوا من طرفكم حكاما بالبلاد الشامية كما كانت في السابق ويكون لنا أمر بلاد الساحل والواصل لكم كذا وكذا مركبا وبها كذا من العسكر والمقاتلين وعندنا من المال والرجال ما تطلبون وزيادة على ما تظنون فلما قرىء ذلك اتفقوا على ارسالها الى الدولة فأرسلت في ذلك اليوم صحبة مكاتبة من الباشا والامراء وانزلوا ذلك الالبي في مكان بالقلعة مكرما
    وفي يوم الاثنين وجهوا خمسة من المراكب الرومية الى جهة قبلي وابقوا اثنين وارسلوا بها عثمان بك طبل الإسماعيلي وعساكر رومية والله أعلم وانقضت هذه السنة

    ● [ تابع من مات في سنة اثنتين ومائتين والف ] ●


    عجائب الآثار في التراجم والأخبار
    المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
    مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 16:44